×

حين يكون الحوار لغة حب

المقالات : مسعود جابر الفيفي

في كثير من البيوت لا تكمن الأزمة في غياب المحبة، بل في غياب الفهم.
نحب من حولنا بصدق، لكننا نعجز أحيانًا عن إيصال هذا الحب بالكلمات الصحيحة، أو بالنبرة التي تحتضن المعنى، أو بالإنصات الذي يطمئن القلوب. وهنا تبدأ المسافة بالتشكّل، لا لأن القلوب تباعدت، بل لأن الحوار فقد معناه الحقيقي.

الحوار الأسري لا يعني الجدل، ولا هو ساحة لإثبات من هو على صواب ومن هو على خطأ، بل هو جسر إنساني للتقارب، ومساحة آمنة للتعبير، ولغة هادئة تُبنى بها المودة قبل أن تُناقش بها الآراء. وحين يتحول الحوار إلى مواجهة، يفقد جوهره، وتتسع الفجوات العاطفية رغم القرب المكاني بين أفراد الأسرة.

إن الإدراك هو الخطوة الأولى في تصحيح مسار الحوار؛ إدراك أننا قد نكرر أنماطًا تعلمناها دون وعي، وأن كلماتنا ليست وحدها ما يصل للآخرين، بل نبرة الصوت، وتعابير الوجه، والنية الكامنة خلف الحديث. فكم من عبارة صحيحة أُسيء فهمها، لا لخطئها، بل لطريقة قولها.

وفي هذا السياق، تبرز جهود جمعية إنماء الأهلية بوصفها نموذجًا وطنيًا رائدًا في تعزيز ثقافة الحوار الأسري وبناء الوعي المجتمعي، من خلال برامجها ومبادراتها النوعية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة. إذ تعمل الجمعية على تمكين الأسرة، ونشر مفاهيم التواصل الإيجابي، والوقاية من الخلافات قبل تفاقمها، عبر ورش تدريبية، وبرامج تأهيلية، وحملات توعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع.

وتنسجم مبادرات جمعية إنماء الأسرية بفيفاء مع رؤية المملكة في تعزيز جودة الحياة، وترسيخ الاستقرار الأسري بوصفه حجر الأساس لمجتمع متماسك. فهي لا تكتفي بمعالجة المشكلات بعد وقوعها، بل تركز على بناء الوعي والإدراك بوصفهما الخطوة الأولى للإصلاح، انطلاقًا من إيمانها بأن الحوار الواعي هو لغة الحب الأولى داخل كل بيت.

عندما نُدرك أن الحوار ليس مجرد كلمات تُقال، بل مسؤولية تُمارس، وأن كل كلمة يمكن أن تكون جسرًا أو جدارًا، يبدأ التحول الحقيقي.
وحينها لا يعود الحوار فعلًا عابرًا، بل وعيًا حيًا يقود إلى الفهم، ثم إلى القناعة، فالممارسة، لتستعيد الأسرة دفئها، وتستعيد العلاقات معناها الإنساني الأصيل .

بقلم : مسعود جابر جبران الحكمي الفيفي

رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

بالتعاون مع جمعية إنماء الأسرية بفيفاء

7090-1022x1024 حين يكون الحوار لغة حب

إرسال التعليق