اقرأ وتثبت ثم انشر.. تنجُ من الزلل وتؤجر
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من حياة الناس اليومية، ظهرت ظاهرة تستحق التأمل، وهي إدمان بعض المستخدمين على نسخ المنشورات وإعادة نشرها دون قراءة محتواها أو التحقق من صحتها. فيتحول المرء من ناقل واعٍ إلى مجرد وسيط يمرر الكلمات كما تمر الرياح، لا يدري ما تحمل ولا إلى أين تمضي.
إن الكلمة أمانة، وما ينشر اليوم قد يبقى أثره سنين طويلة، ولذلك أمرنا الله تعالى بالتثبت قبل نقل الأخبار، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
وجاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) رواه مسلم.
فكيف بمن ينشر كل ما يصله دون قراءة أو فهم أو تحقق من صحته وفحوى محتواه؟
إن بعض الناس يحرص على سرعة النشر أكثر من حرصه على صحة المعلومة، فتجده ينسخ ويلصق عشرات الرسائل يومياً، ولو سألته عن مضمون ما نشر لعجز عن شرحه أو الدفاع عنه. وهنا يفقد النشر قيمته، لأن الغاية ليست كثرة الكلمات، بل جودة المعنى وصحة المعلومة.
ومن الحكم الجميلة في هذا الباب: (ليس كل ما يقرأ ينشر، وليس كل ما ينشر يستحق أن يقرأ) .
فالعاقل يزن كلماته قبل أن يطلقها، ويتأمل فيما ينقله قبل أن يجعله بين أيدي الناس، لأن الكلمة قد تبني وعياً، وقد تهدمه، وقد تجمع القلوب أو تفرقها.
ختاماً….
وسائل التواصل منابر للوعي لا ممرات للعشوائية، ولنتذكر أن القراءة قبل النشر، والتثبت قبل النقل، واحترام عقول الناس قبل مخاطبتها، هي من علامات النضج والحكمة.
ومن جميل العمل أن تكون صاحب رسالة لا مجرد ناقل عبارة، وأن تضيف للفكرة فهماً قبل أن تضيف لها مشاركة.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي إدريس محنشي



إرسال التعليق