×

ذكاء العاطفة.. يجنبك سوء العاقبة

الكاريزما

المقالات : علي المحنشي

في عالم تتسارع فيه منجزات العلم والتقنية، ويعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل مفاهيم الصناعة، ويطوّر أساليب العمل، ويختصر على الإنسان مراحل طويلة من الجهد والوقت في شتى مجالات حياته. وهنا تبرز حقيقة جوهرية تستحق التأمل: إذا كانت الآلات تحتاج إلى ذكاء يوجّه قدراتها، فإن المشاعر الإنسانية تحتاج ايضاً إلى عقل يحسن إدارتها، وخبرة تصقل مساراتها، وحكمة تضبط إيقاعها.
فكما أحدث الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في التعامل مع المعلومات والمهام، فإن الذكاء العاطفي يمثل نقلة في فهم الإنسان لذاته ولمن حوله؛ إذ لا تكمن الحكمة في امتلاك المشاعر وحدها، بل في حسن التعامل معها، ولا تكمن القوة في القدرة على التعبير عن الغضب، بل في القدرة على ضبط النفس، ولا يكمن النضج في الانتصار لكل رأي، بل في معرفة متى نتمسك بمواقفنا، ومتى نتراجع عنها بحكمة.
إن العاطفة بلا وعي قد تقود إلى الاندفاع، والعقل بلا رحمة قد يقود إلى القسوة، أما حين يتعانق العقل والعاطفة في ظل النضج الفكري والتجربة الحياتيه، فإن الإنسان يبلغ مرتبة أرقى من الفهم والتعامل والاتزان.
ومن هنا يأتي الذكاء العاطفي بوصفه إحدى أهم المهارات التي يحتاج إليها الإنسان في حياته الأسرية والاجتماعية والمهنية؛ فهو القدرة على فهم المشاعر، وإدارة الانفعالات، واحتواء الآخرين، واختيار الكلمات والمواقف التي تحقق التوازن بين احترام الذات ومراعاة مشاعر الغير.
فليس الذكاء أن تعرف ماذا تقول فحسب، بل أن تعرف متى تقول، وكيف تقول، ولمن تقول. وليس النضج أن تنتصر في كل نقاش، بل أن تدرك متى يكون الصمت حكمة، والتجاوز قوة، والاعتذار شجاعة.
ختاماً….
الذكاء الاصطناعي قد يفتح لك أبواب العقول، أما الذكاء العاطفي فيمنحك مفاتيح القلوب.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي ادريس المحنشي

إرسال التعليق