20 مليون غرامة للغبار.. رسالة للالتزام والاعتبار
المقالات : علي المحنشي
٢٠مليون للغبار.. حين تصبح جودة الحياة خطًا أحمر
ليست كل الغرامات أرقامًا تُحصّل، ولا كل المخالفات أوراقًا تُحرر؛ فبعض الغرامات تحمل في طياتها رسالة، وبعض الأنظمة تضع أمامنا مرآةً نرى فيها حجم مسؤوليتنا تجاه المكان والإنسان والبيئة.
ومن هنا يأتي قرار فرض غرامات تصل إلى 20 مليون ريال على المشاريع الإنشائية المتسببة في إثارة الغبار بمدينة الرياض، للتأكيد أن التنمية لا تعني أن نبني على حساب البيئة، ولا أن تتسع المدن على حساب جودة الهواء وصحة الإنسان.
فالرياض مدينة تنمو وتتطور، والمشاريع فيها تتسارع، والنهضة العمرانية تشهد حراكاً كبيراً. لكن هذا النمو يحتاج إلى وعيٍ يوازيه، والتزام يحميه، ورقابة تضمن ألا تتحول مشاريع التنمية إلى مصدر إزعاج أو ضرر للسكان.
والغبار قد يبدو في أعين البعض أمرا عابراً. لكنه حين يتكرر ويتصاعد من مواقع الإنشاء والنقل، يصبح قضية بيئية وأمر يستحق الاهتمام؛ لذلك فإن الالتزام بالاشتراطات البيئية ليس ترفاً او مجرد إجراءً شكليًا، بل مسؤولية تجاه مجتمعٍ يستحق أن يعيش في بيئة أكثر نقاءً وجودة.
والجميل في مثل هذه الإجراءات أن الغاية الحقيقية ليست تحصيل الملايين من المخالفين، وإنما منع المخالفة قبل وقوعها، وحماية البيئة قبل تدميرها.
فالمقاول المسؤول لا ينتظر الغرامة حتى يلتزم، والمشروع الناجح لا يقاس بحجم ما أنجزه من مبانٍ وطرق فقط، بل يقاس كذلك بمدى محافظته على البيئة المحيطة به.
ومن هنا، نتمنى أن تحذو جميع مدن ومحافظات المملكة حذو الرياض، وأن تتعزز الرقابة البيئية على مختلف المشاريع ومصادر الغبار، حتى تصبح المحافظة على جودة الهواء والبيئة ثقافةً عامة، وسلوكًا راسخًا، ومسؤوليةً يشترك فيها الجميع.
فالبيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية الدولة والمجتمع والمستثمر والمقاول والفرد؛ وكلما ارتفع مستوى الوعي، انخفضت الحاجة إلى العقوبة.
إن 20 مليون ريال للغبار ليست مجرد غرامة مالية؛ إنها رسالة تقول لنا جميعاً:
التنمية مسؤولية.. والبيئة أمانة.. والالتزام حماية.. وجودة الحياة غاية.
ختاماً…
لا نريد مدناً تتسع وتعلو مبانيها. ويتلوث هواؤها، بل نريد مدنا تتسع عمرانيا، وتزدهر فيها الحياة، في بيئة نظيفة خالية من الغبار.




إرسال التعليق