×

اللغة العربية.. هوية أمة وإثبات حضارة

المقالات : أصداء المناطق

في اليوم العالمي للغة العربية

في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، يحتفي العالم بإحدى أعظم لغاته وأكثرها ثراءً وتأثيرًا: اللغة العربية، لغة الضاد، ولسان حضارةٍ امتدت قرونًا وأسهمت في تشكيل الوعي الإنساني علمًا وفكرًا وأدبًا. هذا اليوم ليس مجرد احتفال لغوي، بل محطة ثقافية للتأمل في مكانة العربية، ودورها الحضاري، ومسؤوليتنا تجاهها في زمن تتسارع فيه التحولات.

لغة قرآن وحضارة

اختصّ الله اللغة العربية بأن جعلها وعاءً لآخر كتبه السماوية، فقال سبحانه:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾،
فارتبطت العربية بالعقيدة، والهوية، والبيان، وأصبحت لغة عبادة وعلم وتشريع. ولم يكن انتشارها مقصورًا على الجغرافيا العربية، بل حملها العلماء والتجار والدعاة إلى أصقاع الأرض، فكانت لغة الطب والفلك والرياضيات والفلسفة في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية.

العربية… بحر لا ينضب

تتميّز اللغة العربية بثرائها اللفظي ومرونتها التعبيرية، فهي من أكثر لغات العالم قدرةً على الاشتقاق والتوليد، مما يمنحها قابلية دائمة للتجدد ومواكبة العصر. كلمة واحدة قد تحمل عشرات المعاني وفق السياق، وجملة قصيرة قد تختصر فكرًا عميقًا، وهو ما جعلها لغة الشعر والخطابة والفكر.

تحديات العصر ومسؤولية المواجهة

ورغم مكانتها الرفيعة، تواجه اللغة العربية اليوم تحديات حقيقية، من أبرزها:
• هيمنة اللغات الأجنبية في التعليم والإعلام.
• ضعف المحتوى العربي الرقمي مقارنةً بحجم المتحدثين بها.
• تراجع الاهتمام باللغة الفصحى لصالح اللهجات أو اللغات الدخيلة.

وهنا تبرز المسؤولية الجماعية؛ من الأسرة، إلى المدرسة، إلى الإعلام، في إعادة الاعتبار للعربية كلغة علم ومعرفة وحياة، لا كلغة تراث فقط.

الإعلام شريك في حماية اللغة

يلعب الإعلام دورًا محوريًا في صون اللغة العربية أو إضعافها. فالإعلام الواعي يقدّم لغة سليمة، جذابة، قريبة من الناس، ويُسهم في ترسيخ الذائقة اللغوية السليمة، ويجعل من العربية لغة يومية قادرة على التعبير عن قضايا العصر وهموم المجتمع.

ومن هنا، فإن الصحافة الإلكترونية، بما تمتلكه من سرعة انتشار وتأثير، تُعد أحد أهم ميادين الدفاع عن العربية وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي.

العربية… ليست لغة الماضي بل لغة المستقبل

الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية ليس حنينًا إلى الماضي، بل دعوة صريحة للاستثمار في المستقبل؛ مستقبل تُسهم فيه العربية في صناعة المعرفة، والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، والمحتوى الرقمي، كما أسهمت من قبل في بناء الحضارة الإنسانية.
في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للغة العربية، وهو اليوم الذي اعتمدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) اعترافًا بمكانة العربية كلغة عالمية، وإحدى اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة. ويأتي هذا اليوم تأكيدًا على الدور الحضاري والثقافي الذي أدّته اللغة العربية عبر التاريخ، وما تزال تؤديه في الحاضر والمستقبل.

اليوم العالمي للغة العربية… لماذا؟

لم يكن تخصيص يوم عالمي للغة العربية مجرد تكريم رمزي، بل رسالة واضحة للعالم بأهمية هذه اللغة التي يتحدث بها أكثر من 500 مليون إنسان، وأسهمت في نقل العلوم والمعارف، وكانت جسرًا للتواصل بين الحضارات. وهو تذكير سنوي بضرورة:

ختامًا

اللغة العربية ليست مجرد حروف وكلمات، بل هوية أمة، وأثبات حضارة، وجسر تواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل. والاحتفاء بها هو احتفاء بذاتنا، وحمايتها مسؤولية لا تقبل التأجيل .

بقلم : مسعود جابر جبران الحكمي الفيفي

رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

تعليق واحد

comments user
يحي المالكي

ابداع يا أخي الغالي. مسعود الحكمي

إرسال التعليق