×

منصّة (إكس).. تكشفُ الزَّيف وتفضَحُ البهتان

علي ابن إدريس المحنشي

سقوط الأقنعة الرقمية

في زمن أصبحت فيه المنصّات الرقمية ساحات للفكر والرأي. برزت منصّة إكس لتكشف وجهاً آخر من الحقيقة حقيقة كانت تتوارى خلف حسابات وهمية وأسماء مزيفة تتخذ من الظلام ستاراً لبث الفرقة والإساءة إلى الدول والقيادات والتشكيك في الناس بغير حق.
لكن سنة الله ماضية. قال تعالى ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾.
وما حدث في الأيام الأخيرة من وضع برنامج يكشف المواقع وأماكن أولئك الذين أساؤوا وظنّوا أن التخفي سيحميهم لم يكن مجرد إجراء تقني بل صفعةً على وجه البهتان و إظهارا للحقّ الذي غاب زمن طويل.

لقد أساؤوا إلى أوطانهم وشوّهوا سمعة حكامهم والأبرياءمن مجتمعاتهم وروّجوا للأكاذيب واتخذوا من الافتراء مهنةً ومن التجريح منهجاً. قال النبي ﷺ: إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنّم سبعين خريفًا…
كلمة واحدة كانت تكفي لتدمير أسرة أو تشويه إنسان أو الطعن في وَلِيّ أمرٍ أو مسؤول يجتهد ليرفع راية وطنه. كلماتهم لم تكن مجرد حروف بل كانت سهام مسمومة أُطلقت من خلف شاشات يظنون أنها لن تعود إليهم. لكن الأيام دوارة والحق لا يضيع.
وقد قيل : “لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ.. فكلك عوراتٌ وللناسِ ألسنُ”
وقال أحد الحكماء:
“من حفر حفرةً لأخيه وقع فيها.”
ومع انكشاف تلك الأوكار الرقمية لم يجد المعتدون إلا الهروب والتواري وكما قال العرب: “تفرّ الضبعُ من صولة الأسد.”
فمن اعتاد الظلام يرهبه النور ومن عاش في الوهم يُفزعه ظهور الحقيقة.
إن منصّة إكس لم تُسهم فقط في فضح المعتدين بل في تنقية المجال الرقمي وإعادة الاعتبار لقيمة الكلمة وإحياء المعنى الذي فقدناه طويلًا:أن الحساب الحقيقي ليس اسماً. بل مسؤولية
وأن الحرية ليست فوضى. بل أمانة.


اللهم احفظ بلادنا وألهم قادتنا الحكمة والبصيرة واحفظ أوطان المسلمين من كل صاحب فتنة. واكفنا شر من أراد بنا وبولاة امرنا ووطنا سوءًا. وأدم علينا نعمة الأمن والاستقرار.

بقلم : علي بن أدريس المحنشي

إرسال التعليق