×

السكّري بالمملكة: أزمة صامتة تتصاعد نحو 7.5 مليون مريض في 2045

متابعات : أصداء المناطق

داء السكّري في المملكة العربية السعودية لم يعد مجرد تحدّ صحي فردي، بل أصبح أزمة وطنية تنذر بمستقبل غير مطمئن. من القلق النفسي والإرهاق اليومي الذي يرافق المرضى، إلى الأرقام الصادمة للتوقعات المستقبلية، تلوح الحاجة الماسة لإجراءات وقائية فورية.
وتشير بيانات الاتحاد الدولي للسكري إلى أن عدد المصابين في السعودية اليوم يبلغ نحو 5.3 مليون شخص من الفئة العمرية (20-79 سنة).
ومن المقلق أن حوالي 43.6٪ من هؤلاء لا يعلمون بإصابتهم حتى الآن.

ووفقًا لإرشادات الممارسة السريرية السعودية، هناك أيضاً شريحة كبيرة قبل السكّري (prediabetes)، تبلغ نحو 15.2٪ من السكان.

أرقام مستقبلية صادمة
من المتوقع أن يرتفع عدد المصابين إلى 5.6 مليون بحلول عام 2030، مع زيادة قوية إلى 7.5 مليون تقريبًا بحلول عام 2045.
هذا النمو الهائل لا يُعزى فقط إلى العوامل الوراثية، بل يترافق مع تغيّر أنماط الحياة: نمط غذائي غير صحي، انخفاض مستوى النشاط البدني، وزيادة السمنة.

وكذلك المرضى لا يواجهون السكّري فقط كحالة طبية، بل كشريك يومي يرافقهم في قلق نفسي وإرهاق دائم:

القلق من المضاعفات المحتملة (مثل أمراض القلب، الكلى، العينين) يؤثر في جودة الحياة.
• التعامل اليومي مع الحقن أو الأدوية، وتحمل المسؤولية الدائمة لقياس السكر والتغذية، يخلق ضغطًا نفسيًا.
• عدم التشخيص (كما أن كثير من الناس لا يعلمون أنهم مصابون) يضاعف الخطر؛ فبدون العلاج المبكر، قد تتطور المضاعفات قبل حتى إدراك المريض.

الجمعيات الصحية والطبية في المملكة تؤكد أن تغيير نمط الحياة هو أفضل استراتيجية للوقاية والسيطرة:
1. زيادة النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تقلّل من تطور السكّري أو تخفيف حدته.
2. التغذية الصحية: تبني نظام غذائي متوازن يساعد في ضبط مستوى السكر ويقلل الوزن — عامل رئيسي في خطر الإصابة.
3. الفحص الدوري: ضرورة إجراء فحوصات منتظمة للكشف المبكر، خاصة لمن لديهم عوامل خطر (السمنة، التاريخ العائلي، نمط الحياة).
4. التوعية المجتمعية: رفع الوعي حول السكّري، مضاعفاته، وأهمية التشخيص المبكر، عبر برامج صحية وتعليمية.

مرض السكّري في السعودية ليس مجرد إحصائية — إنه أزمة ذات أبعاد صحية، نفسية، واقتصادية. مع توقع ارتفاع عدد المرضى إلى 7.5 مليون بحلول 2045، هناك حاجة ملحّة لتعبئة الجهود على مستوى الأفراد والمجتمع والحكومة. الوقاية تبدأ بتغيير نمط الحياة، لكنها تحتاج إلى دعم جماعي وبرامج صحية قوية .

إرسال التعليق