رجال سطروا أسماءهم بأفعالهم
المقالات : د / يحيى حسن سلمان الفيفي
(( الشيخ : محمد أحمد سالم الحكمي الفيفي ))
الشيخ محمد بن أحمد الحكمي الفيفي رحمه الله ، كان علما من أعلام فيفاء ، وركنا راسخا من أركان قبيلة آل بالحكم ، تولى مشيختها لأكثر من نصف قرن من الزمان ، في مرحلة مفصلية شهدت فيها المنطقة بدايات عهدها الزاهر تحت التوحيد المملكة العربية السعودية.
كانت تلك الحقبة مرحلة تأسيس وبناء، وتحول شامل في مجالات الحياة كافة ، وقد كان الشيخ ـ رحمه الله ـ أحد أعمدتها الراسخة ، ورجالها الأوفياء الذين حملوا مسؤولياتهم بإخلاص واقتدار.
قاد القبيلة بحكمة القائد ، وبصيرة الرجل الراشد ، وصلابة الموقف عند الشدائد ، فكان بحق ربان السفينة الذي واجه العواصف والأمواج المتلاطمة بثبات وشجاعة ، حتى أوصلها إلى بر الأمان ، وسلمها لمن بعده قوية متماسكة مزدهرة بالعز والوفاء.

ساهم الشيخ محمد بن أحمد بن سالم الحكمي الفيفي رحمه الله في معارك المملكة العربية السعودية ضد الدولة المتوكلية ، وكان له دور مشهود في عدد من المعارك التي خاضتها الدولة خلال مسيرة توحيدها وتثبيت أركانها ، فكان من الرجال الأوفياء الذين شاركوا ببطولتهم وإقدامهم في الدفاع عن الدين والوطن ، وأسهموا بصدق وإخلاص في بناء الدولة السعودية الراسخة تحت راية التوحيد.

كان الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ صاحب شخصية مهيبة مؤثرة ، اجتمع فيها الحزم والحكمة ، والرحمة والعدل ، فكان قدوة في القيادة والمسؤولية ، ومثالا في الأخلاق والتربية والاتزان ، فأثرى مجالس قومه بالحكمة والرأي السديد ، وفصل بين المتخاصمين بعدل وإنصاف ، وسعى في الإصلاح بين الناس ، حتى غدا بيته مقصد كل محتاج وملاذ كل ملهوف.
وقد ترك ـ رحمه الله ـ أثرا عميقا في نفوس أبنائه ومن حوله ، بما غرسه فيهم من قيم الرجولة ، والتفكير المتزن ، والإتقان في العمل ، والاعتماد على النفس ، فكان بحق مدرسة تربوية وحياتية قائمة بذاتها ، خرجت جيلا من أبنائه وأحفاده يحملون إرثه من العلم والمعرفة والمروءة ، ويسيرون على نهجه في خدمة الدين والملك والوطن والقبيلة.
رحم الله الشيخ محمد بن أحمد الحكمي الفيفي ، وأسكنه فسيح جناته ، وجزاه عن قبيلته ووطنه خير الجزاء ، فقد عاش كريما شريفا ومات مخلدا ذكرا طيبا وسيرة عطرة تروى جيلاً بعد جيل .
بقلم : د/ يحي حسن سلمان الحكمي الفيفي


إرسال التعليق