بين القروبات… تضيع المعاني!
المقالات : مسعود جابر الفيفي
أصبحت مجموعات التواصل الاجتماعي اليوم جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، إذ لم يعد حضورنا فيها مجرد ترفٍ رقمي، بل بات وسيلةً رئيسة للتواصل والتفاعل وتبادل الأفكار والمعلومات. ومع هذا الانتشار الواسع، بدأت بعض الظواهر السلبية تطفو على السطح، لتكشف لنا جانبًا من الاستخدام الخاطئ لتلك المساحات التي وُجدت أصلاً للتقريب لا للتفريق.
كثيرًا ما تتحول القروبات إلى ساحة نقاشات شخصية وآراء متشابكة، يفقد فيها الحوار معناه، وتضيع الرسائل بين الغموض وسوء الفهم. فعبارةٌ قيلت بحسن نية قد تُفسَّر بوجهٍ آخر، ورأيٌ عابر قد يُشعل خلافًا لا مبرر له، في مشهدٍ يعكس غياب ثقافة الحوار الرقمي الرصين، وافتقار البعض لوعي التواصل الهادف.
ومن المؤسف أن بعض هذه النقاشات تكون مغلّفةً بعبارات مبهمة أو إيحاءات غير واضحة، ما يفتح الباب أمام التأويلات المتعددة، ويُدخل المشاركين في دوامة من الشكوك والتفسيرات، فيغدو النقاش صراعًا على النوايا لا على الفكرة ذاتها. وهنا تكمن المشكلة: (مقصود لم يُفهم، أو مفهوم لم يُقصد).
إن التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة داخل المجموعات، يحتاج إلى وعيٍ ومسؤوليةٍ رقمية، وإلى إدراك أن الكلمة المكتوبة لا تحمل دائمًا نبرة الصوت أو ملامح الوجه، مما يجعلها عُرضة لسوء الفهم والتأويل. فالحكمة في الطرح، واللباقة في الرد، والوضوح في التعبير، هي مفاتيح التواصل الناجح في فضائنا الرقمي.
القروبات ليست ساحة للمناكفات أو تصفية الحسابات، بل مساحة لتبادل الفائدة، وبناء جسور التفاهم، وتعزيز العلاقات الإنسانية والمهنية. لذا علينا أن نزرع في أنفسنا وأبنائنا ثقافة الحوار المسؤول، وأن ندرك أن الحرية في التعبير لا تعني الفوضى في القول.
فلنجعل من وسائل التواصل الاجتماعي منبرًا للبناء لا للهدم، ولتقريب القلوب لا لزرع الخلافات. فهي — متى ما حُسن استخدامها — نعمة تجمع ولا تفرّق، وتُقرّب ولا تُبعد، وتُثري ولا تُفقِر.
إنها في النهاية مرآة لأخلاقنا وثقافتنا، فإما أن تعكس وعينا… أو تكشف جهلنا .
بقلم : مسعود بن جابر جبران الفيفي
رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق


تعليق واحد