حين تُهدَّد مكة.. تسقط الأقنعة
المقالات : د / يحي الفيفي
حين تُستهدف مكة المكرمة، قبلة المسلمين وأقدس بقاع الأرض، فإن الأمر يتجاوز حدود أي مواجهة عسكرية أو خلاف سياسي؛ لأن تهديد أمن مكة والمشاعر المقدسة يمس حرمة مكان تتجه إليه قلوب أكثر من مليار مسلم حول العالم.
وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أراضي المملكة، وما قد يترتب عليه من تعريض المدنيين والمدن والمقدسات للخطر، يكشف خطورة النهج الذي تمضي فيه ميليشيا الحوثي، ويعيد إلى الواجهة مسؤولية الجهات التي تمدها بالسلاح والتقنيات والدعم الذي يمكّنها من مواصلة تهديد أمن المملكة والمنطقة.
وحين يمتد التهديد إلى مكة المكرمة، فإن الشعارات السياسية تفقد معناها؛ فالأفعال أصدق من الأقوال، والمقدسات لا يمكن أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو ورقة في صراعات النفوذ.
مكة ليست هدفًا في معركة
مهما تعددت التبريرات أو حاولت الدعاية السياسية قلب الحقائق، تبقى مكة المكرمة خارج حسابات الصراع. فهي ليست مدينة عادية في وجدان المسلمين، وليست ورقة ضغط يمكن الزج بها في معادلات السياسة والحرب، وإنما قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وأمنها مسؤولية عظيمة لا تقبل العبث أو المغامرة.
ومن هنا، فإن أي تهديد يصل إلى أرض الحرمين لا ينبغي النظر إليه بوصفه تهديدًا للمملكة وحدها؛ بل باعتباره مساسًا بأمن المقدسات وبمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.
المملكة تحمي سماءها ومقدساتها
وفي مواجهة هذه الأخطار، يقف أبطال القوات المسلحة والدفاع الجوي السعودي سدًا منيعًا لحماية سماء المملكة وأمن مواطنيها ومقيميها وضيوف الرحمن.
والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة لا يمثل نجاحًا عسكريًا وتقنيًا فحسب، بل يجسد مسؤولية دولة تحمل على عاتقها شرف حماية الحرمين الشريفين وتأمين قاصديهما، وتؤكد في الوقت نفسه أنها لن تسمح بأن تصبح مدنها ومقدساتها أهدافًا سهلة لمشروعات الفوضى والعدوان.
مسؤولية عربية وإسلامية
ولا ينبغي أن تبقى مسؤولية مواجهة التهديد للمقدسات مسؤولية سعودية وحدها؛ فالعالم العربي والإسلامي مطالب بموقف واضح يرفض أي تهديد لمكة المكرمة والمدينة المنورة، بعيدًا عن الحسابات السياسية والانقسامات الإقليمية.
كما أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤوليته تجاه كل عمل يعرّض المدنيين والمنشآت والمقدسات للخطر، والعمل على منع وصول الأسلحة والتقنيات إلى الجماعات التي تستخدمها في تهديد أمن الدول واستقرار المنطقة.
إن الصمت أو التهاون أمام تهديد الأماكن المقدسة قد يشجع على تكرار مثل هذه الممارسات، بينما الموقف الصريح والحازم يبعث برسالة واضحة بأن للمقدسات حرمة لا ينبغي أن تخضع لمعادلات الصراع والنفوذ.
حرمة مكة خط أحمر
مكة المكرمة ليست شأنًا سعوديًا فحسب؛ إنها قبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، والأرض التي تهفو إليها قلوبهم من مشارق الأرض ومغاربها. والمملكة، قيادةً وشعبًا، تحمل شرف حمايتها وخدمتها، وقد أثبتت عبر تاريخها أنها تقف بكل إمكاناتها لحفظ أمن الحرمين الشريفين وقاصديهما.
ومن يهدد هذه الأرض المقدسة عليه أن يدرك أن حرمة مكة أكبر من حسابات السياسة، وأن أمن المملكة ليس مجالًا للمغامرات، وأن المقدسات ليست ساحة لمشروعات النفوذ.
وحين يصل التهديد إلى قبلة المسلمين، تسقط الأقنعة أمام الحقيقة، ويصبح الموقف واضحًا لا يحتمل المواربة:
مكة خط أحمر، وأمن الحرمين مسؤولية لا مساومة عليها.
بقلم / د. يحيى بن حسن سلمان الفيفي



إرسال التعليق