عذرًا عدونا الأحمق كنت غارقًا في نومي ولا أهتم بصافرة الإنذار…
المقالات : سهيل الحمزي
في الوقت الذي تصل فيه الرسائل التحذيرية الوطنية إلى هواتف المواطنين والمقيمين، داعيةً إلى التزام المنازل والابتعاد عن النوافذ والأبواب ومصادر الخطر، تبرز رسالة أخرى لا تحملها أنظمة الإنذار، بل تحملها مشاعر رجال يقفون في ميدان الواجب.
فعذرًا عدونا الأحمق، كنت غارقًا في نومي، ولا أهتم بصافرة الإنذار؛ لأنني أعلم أنني أعيش في بلد يرعاه الله، ثم جنوده البواسل الذين أرخصوا دماءهم وأرواحهم فداءً لهذا الوطن، ولراحة كل من يقيم على أرض المملكة، أرض الأمن والأمان.
قد تبدو العبارة في ظاهرها رسالة عابرة، لكنها في معناها العميق تختصر حكاية وطن كامل؛ وطن ينام أبناؤه مطمئنين، لأن هناك رجالًا لا ينامون عن حماية حدوده، ولا يتراجعون أمام الظروف، ولا يساومون على أمنه.
فالتحذير الجوي قد يدعو المواطن إلى البقاء في منزله، لكن الجندي المرابط قد يكون في تلك اللحظة خارج المنزل، يواجه الظروف والأخطار لحماية وطنه ومقدراته، ويؤدي واجبه بصمت بعيدًا عن الأضواء، مؤمنًا بأن حماية الوطن ليست وظيفة فحسب، بل شرف وأمانة وانتماء.
ومن هنا تتجلى المفارقة الجميلة: نحن ننام لأننا نثق، وهم يسهرون لأنهم مسؤولون.
فوراء كل لحظة أمن وطمأنينة يعيشها المواطن، رجال يحملون على عاتقهم مسؤولية عظيمة؛ جنود على الحدود، ورجال أمن، وأفراد دفاع مدني، وكوادر ميدانية تعمل في مختلف الظروف الجوية والأمنية، ليبقى الوطن آمنًا، وتستمر الحياة.
ولذلك، فإن رسالة الاعتذار الساخرة للعدو ليست مجرد كلمات، بل تحمل معنى أكبر: أن أمن المملكة ليس صدفة، وأن وراء هذا الاستقرار رجالًا يعرفون قيمة القسم والواجب.
فليطمئن المواطن، وليلتزم بتعليمات الجهات المختصة، وليدعُ لمن يقف في الميدان.
ناموا آمنين؛ فهناك رجال اختاروا أن يبقوا مستيقظين من أجل الوطن.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ جنودها ورجال أمنها، وردّهم إلى أهلهم سالمين غانمين.



تعليق واحد