×

من كثر تمثيله.. ضاع دليله..

المقالات : علي المحنشي

في مسرح الحياة، ليس كل من أتقن الوقوف أمام الناس فنانا، ولا كل من حفظ النصوص أصبح بارعا في أداء الأدوار. فهناك من يتعلم فن التمثيل ويتخذه نهجا له، وهناك من يجعل التمثيل أسلوبه في الحياة.

قد يذاكر بعضهم نصه طويلا، ويحفظ عباراته كلمة كلمة، ويرسم لكل موقف مشهدا، ولكل سؤال إجابة، ولكل تناقض مخرجا… لكنه مع مرور الوقت سرعان ما ينسى ما قاله عندما تتعدد الفصول، وتتغير الوجوه، وتختلف الأماكن.

هنا يظهر الفرق بين الفنان الحقيقي والممثل المزيف.

الفنان الحقيقي يعيش دوره بصدق، فإذا نسي كلمة ارتجل، وإذا تغير المشهد لم يضطرب؛ لأن إحساسه بالدور أقوى من حفظه للنص.

أما من اعتاد الكذب، فمشكلته ليست أنه ينسى النص، بل لأن لديه نصوصا كثيرة بعدد المواقف، وكل نص يناقض الآخر. ولذلك قد يكشفه سؤال بسيط، أو موقف عابر، أو كلمة أو إجابة على سؤال قالها قبل سنوات ثم نسيها.

الكاذب لا يتعب من الكذب وحده، بل يتعب من إدارة ذاكرة الكذب؛ فعليه أن يتذكر ماذا قال، ولمن قال، ومتى قال، وماذا اخترع ليبرر ما قال!

ولهذا قال الله تعالى:
(إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار)

فالصدق لا يحتاج إلى بروفات، ولا إلى سيناريو، ولا إلى مخرج يلقن صاحبه ما يقول؛ لأن الصادق يعيش الحقيقة، بينما الكاذب يحاول صناعة الحقيقة.

وما أكثر من يجيدون ارتداء الأقنعة، لكن القناع مهما كان متقنا، لا يستطيع أن يعيش إلى الأبد.

الحقيقة لها مشهد أخير، والستار حين يسدل، لا يبقى على خشبة الحياة غير الشخص الحقيقي….

ختاما…
ليس المطلوب أن تكون فنانا بارعا في التمثيل، بل إنسانا صادقا لا يحتاج إلى تمثيل.
فمن صدق، حفظته مواقفه؛ ومن كذب، فضحته ذاكرته.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي ابن ادريس المحنشي

تعليق واحد

comments user
غير معروف

ررررروعه مقال جدا يعطى الانسان الصادق حقه والصدق من الصفات الحميده التى يتصف بها المسلم

إرسال التعليق