×

هل أحبوك… أم أحبوا المطر؟

المقالات : سامي مجرشي

حين تُمطر كثيراً يصعب أن تعرف من يحب الغيمة… ومن جاء من أجل الماء.

ربما لهذا لا نعرف حقيقة بعض العلاقات في مواسم العطاء بل عندما ينقطع العطاء فجأة.

نعتاد أن نكون الطرف الذي يعطي دائماً. نساند ونفتح الأبواب ونحل المشكلات ونلتمس الأعذار ونصل أحياناً قبل أن يُطلب منا الوصول.

ومع الوقت يعتاد الآخرون هذا المطر.

فيُصبح ما كان فضلاً منك أمراً متوقعاً وما كان مبادرةً واجباً وما كنت تمنحه بمحبة حقاً مكتسباً قد لا يستحق حتى كلمة شكر.

ثم يحدث ما لا يتوقعونه…

يتوقف المطر.

ليس بالضرورة أن تفقد مالاً أو مكانةً. ربما تتعب فقط أو تنشغل أو تمر بظرف أو تقرر للمرة الأولى أن تمنح نفسك بعض ما كنت توزعه على الجميع.

وهنا تتغير الخريطة.

تقل الاتصالات وتتراجع بعض الوجوه وتكتشف أن أناساً كنت تظن أنهم يفتقدون حضورك كانوا في الحقيقة يفتقدون شيئاً آخر.

فتظن أن الجفاف غيّرهم… لكن ماذا لو أنه لم يغيّر أحداً؟ وماذا لو أنه كشف فقط ما كان المطر يخفيه؟

حين تكون قادراً على العطاء يصعب أن تعرف من يحبك أنت ومن يحب ما يستطيع الحصول عليه منك. فالوفرة تجذب الكثير لكن النقص لديه قدرة عجيبة على الفرز.

لكن قبل أن نضع الآخرين جميعاً في قفص الاتهام هناك سؤال ربما يكون أكثر قسوة:

هل علّمناهم أن يقدّرونا… أم علّمناهم أن يعتمدوا علينا؟

حين نُعوّد من حولنا أننا لا نتعب ولا نحتاج ولا نرفض طلباً ونصر دائماً على لعب دور المنقذ فقد نصنع دون أن نشعر علاقةً تقوم على ما نقدمه أكثر مما تقوم على ما نحن عليه.

ثم نستغرب عندما يتغير كل شيء بمجرد أن نقول:

«لا أستطيع هذه المرة»

لهذا ربما لا ينبغي أن نخشى مواسم الجفاف كثيراً.

فبعضها رغم قسوته يمنحنا شيئاً عجزت سنوات المطر عن منحه لنا.

الحقيقة:

لا تحزن على كل من ابتعد ولا تتعجل في إدانته أيضاً. فقط أعد قراءة العلاقة بعيداً عن ضجيج العطاء.

فالذي افتقدك… سيسأل عنك.

أما الذي افتقد مطرك فسيسأل: متى ستمطر من جديد؟

وربما لهذا لم يكن الجفاف دائماً أسوأ ما حدث لنا…

ربما كان أول موسم رأينا فيه الوجوه بوضوح… لأن الغيوم اختفت.

كتبتها كما رأيتها | م. سامي يحي مجرشي

2 comments

comments user
عبدالله جابر

ابدعت وكفيت ووفيت والله انة مقال رائع ويحمل في طياتة الكثير الكثير من الدروس ولكن لن يفهم تفاصيل تفاصيلة غير من جرب ونرعليه موسم المطر والجفاف تحياتي لك يامبدع

sami majrashi
Eng. Sami Majrashi

عزيزي أ. عبدالله
أسعدني أنك قرأت ما بين السطور قبل أن تقرأ الكلمات.. فبعض المواسم لا تُفهم من صوت المطر بل من ذاكرة من انتظر الغيم طويلاً.

شكراً لذائقتك وكلماتك التي أضافت للمقال معنىً آخر.. دمت بهذا الجمال.

إرسال التعليق