الجنوب شامخ.. أمنٌ لا تهزّه التهديدات
المقالات : د/ يحيى الفيفي
أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.. مدن تمضي بالحياة خلفها وطن يحمي حدوده ورجال يصونون أمنه
في جنوب المملكة، حيث تمتد الجبال والسهول وتنبض المدن بالحياة، تواصل أبها وخميس مشيط وجازان ونجران مسيرتها بثبات وطمأنينة، مستندة بعد الله إلى منظومة أمنية ودفاعية يقظة، وإلى رجال يقفون على الثغور مؤدين واجبهم في حماية الوطن وحدوده ومقدراته.
إن الأمن الذي تعيشه هذه المدن ليس مشهدًا عابرًا، بل ثمرة عمل متواصل واستعداد دائم، ورسالة تؤكد أن أمن المملكة وسيادتها وسلامة مواطنيها ومقيميها ثوابت لا تقبل العبث أو المساومة.
وفي مقابل هذا الاستقرار، تمثل الاعتداءات والاستهدافات الحوثية للأعيان المدنية والاقتصادية تصعيدًا خطيرًا لا ينبغي التعامل معه بوصفه مجرد أحداث متفرقة؛ فاستهداف المدن والمنشآت وتهديد المدنيين والملاحة يضع مسؤولية كبيرة على المجتمع الدولي في مواجهة كل ما يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وقد أثبتت المملكة على امتداد السنوات أن أمنها الوطني خط أحمر، وأن التعامل الحكيم مع التهديدات لا يعني غياب القدرة على حماية السيادة والحدود، بل يعكس دولة تدرك مسؤولياتها، وتوازن بين الحزم وضبط النفس، وتضع سلامة الإنسان واستقرار المنطقة في مقدمة أولوياتها.
وخلف هذا الأمن تقف منظومة متكاملة من القوات المسلحة والدفاعات الجوية والأجهزة الأمنية، ورجال اختاروا مواقع المسؤولية في الميدان، يحملون أمانة الدفاع عن الوطن بشجاعة وانضباط، بعيدًا عن الضجيج، وقريبًا من الواجب.
ومن هنا، فإن الرهان على إخافة المجتمع أو تعطيل الحياة رهان خاسر؛ فأبها وخميس مشيط وجازان ونجران ليست مجرد أسماء على الخارطة، بل مدن عامرة بأهلها ومؤسساتها وتنميتها، وسيبقى استمرار الحياة فيها أبلغ رد على محاولات زعزعة الأمن والاستقرار.
المملكة لا تبحث عن الحرب، لكنها في الوقت ذاته تملك كامل الحق في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها وفق ما تقرره قيادتها ومؤسساتها المختصة. والحكمة ليست ضعفًا، وضبط النفس ليس عجزًا، ومن يراهن على غير ذلك يسيء قراءة دولة بُني أمنها على مؤسسات راسخة وإرادة وطنية صلبة.
سيظل الجنوب السعودي، بإذن الله، شامخًا وآمنًا؛ وستبقى راية المملكة عالية، خلفها قيادة وشعب، وأمام حدودها رجال يعرفون معنى الواجب والتضحية.
حفظ الله المملكة قيادةً وشعبًا، وحفظ قواتنا المسلحة ورجال أمننا، ورحم شهداء الواجب، وأدام على وطننا نعمة الأمن والعزة والاستقرار.
بقلم : الدكتور يحيى بن حسن الفيفي



تعليق واحد