ناقلُ الكلام وقائلُ الكلام… كلاهما سواء في الإثم
المقالات : إبراهيم النعمي
حين تنتقل الكلمات من شخصٍ إلى آخر بقصد الإفساد، أو إثارة العداوة، أو إشعال الخلافات، فإن الضرر لا يصنعه ناقل الكلام وحده، بل يشارك فيه أيضًا من أطلق تلك الكلمات ابتداءً. فالأول حملها ونشرها، والثاني أوجدها وأشعل فتيلها، وكلاهما مسؤول أمام الله عن أثرها.
لقد جاء الهدي النبوي واضحًا في هذا الباب، يدعو إلى سلامة الصدر، وحفظ اللسان، وقطع الطريق على كل ما يفسد العلاقات بين الناس. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«لا يُبَلِّغُنِي أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئًا، فإنِّي أحبُّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصدر.»
وهذا توجيه نبوي عظيم يرسخ ثقافة حسن الظن، ويمنع نقل الأحاديث التي تثير الأحقاد وتزرع الشحناء بين القلوب.
إن ناقل الكلام لا يقف عند حدود النقل، بل قد يزيد وينقص، ويغير المقاصد، فتتسع دائرة الفتنة، وتتفكك العلاقات، ويحل سوء الظن محل المودة. كما أن قائل الكلام الذي يطلق العبارات الجارحة أو المسيئة يتحمل مسؤولية ما نطق به، فالكلمة أمانة، وقد تكون سببًا في إصلاح القلوب أو إفسادها.
ومن الحكمة أن يتثبت الإنسان قبل أن يتحدث، وأن يسأل نفسه: هل في كلامي خير؟ وهل في نقله مصلحة؟ فإن لم يكن كذلك، فالصمت خير وأحفظ للدين والعِرض.
فلنجعل ألسنتنا عامرةً بالذكر، وكلماتنا جسرًا للمحبة والإصلاح، لا وسيلةً للفرقة والخصام. فالمجتمعات لا تبنى بالشائعات، ولا تستقيم بالنميمة، وإنما تزدهر بالصدق، وحسن الخلق، وسلامة الصدور، والإحسان إلى الناس.
نسأل الله أن يرزقنا صدق اللسان، وطهارة القلب، وأن يجعل كلماتنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.
بقلم الإعلامي والكاتب : أبراهيم النعمي

إرسال التعليق