×

حينما يصبح المستقبل واقعًا ملموسا ..

المقالات : احمد معافا

خلال زيارتي الأخيرة للصين، لم أشعر أنني سافرت إلى دولة كغيرها من الدول ، بل سافرت إلى دولة تعيش لوحدها في المستقبل.
كل شيء هناك يقول إن التخطيط إذا اجتمع مع الإرادة، فإن المستحيل يصبح مجرد محطة عابرة .

فخلال زيارتي للصين، أدركت أن ما يُقال عن تطورها ليس دعاية إعلامية، بل هو واقع وحقيقة تُرى بالعين .
بلد يركض وحيدا بسرعة ولا ينتظر أحدًا. في الصناعة، في التقنية، في الذكاء الاصطناعي، في الإلكترونيات، وحتى في صناعة السيارات التي دخلتها مؤخرا ، وأصبحت تنافس أعرق الشركات العالمية، بل وتتقدم عليها ..
لكن أكثر ما أثار دهشتي… موقفٌ طريف يحمل في طياته رسالة كبيرة.
حين رأيت أحد المتسولين يطلب المساعدة، ولكنه لم يمد يده كما اعتدت ، لقد مد هاتفه، مبرزا على شاشته باركود للدفع الإلكتروني! إن أردت أن تعطيه شيئًا، فما عليك إلا أن تمسح الباركود وتحول له المبلغ .
ضحكت كثيرًا، ليس من الشحات… بل من حجم التحول الذي وصلت إليه الصين . حين اصبحت أبسط تفاصيل الحياة جزءًا من منظومة رقمية متكاملة .
حينها أدركت أن الدول المتقدمة لا تُقاس فقط بناطحات السحاب أو سرعة القطارات، بل بطريقة توظيف التقنية في كل تفاصيل الحياة، من أكبر المصانع إلى أبسط المعاملات اليومية .
الصين لم تتقدم لأنها صنعت كل شيء ، بل لأنها صنعت بيئة تؤمن بأن المستقبل يبدأ من اليوم، وليس من الغد . ولهذا أصبحت تغرد خارج السرب، بينما لا يزال كثير من العالم يناقش ما إذا كان سيلحق بها أم لا .. لقد خرجت من الصين وأنا على يقين أن سر تفوقها ليس أنها تملك أحدث التقنيات، بل لأنها لا تتعامل مع المستقبل على أنه حلم… بل على أنه مشروع يبدأ مع شروق شمس كل يوم …

بقلم الاستاذ : احمد عباس معافا

إرسال التعليق