×

قراءة في تجربة الكاتب والإعلامي إبراهيم النعمي..

المقالات : علي المشاري


ليس كل من يكتب يصبح شاهدًا على زمنه فثمة من يعبر الأحداث كما تعبره وثمة من يحسن الإنصات إلى ما وراء الخبر حيث تتشكل ملامح المجتمع وتحفظ تفاصيله وفي هذا الأفق تتجلى تجربة الأستاذ إبراهيم النعمي التي تدرجت من ميدان التعليم إلى فضاء الإعلام دون أن تفقد ما طبعها منذ بداياتها من انضباط في الأداء وصبر على التكوين وإيمان بأن الكتابة لا تقاس بما تثيره من ضجيج بل بما تمنحه من معنى ولم يتعامل النعمي مع الصحافة على أنها سباق إلى النشر وإنما بوصفها ممارسة تستدعي التثبت واحترام الوقائع والقدرة على تمييز ما يستحق أن يروى مما تبتلعه سرعة الأيام لذلك اتجه قلمه إلى توثيق المشهد الثقافي والاجتماعي والوطني بعينٍ تعرف أن قيمة الحدث لا تكمن في لحظة وقوعه بل فيما يتركه من دلالة في حياة الناس.
ولأن المعرفة عنده ليست محطة يبلغها المرء ثم يستريح ظل يضيف إلى تجربته ما يوسع أفقها ويهذب أدواتها ولذلك جاءت سنوات التكوين في سيرته متصلة لا متقطعة وكأنها تؤكد أن الكاتب لا يكتمل دفعة واحدة بل تنضجه القراءة وتصقله الخبرة ويهبه الزمن ما لا تمنحه البدايات.
وامتد هذا الفهم إلى حضوره المجتمعي فكان قريبا من المبادرات والبرامج التطوعية والفعاليات العامة بمنطقة جازان لا بوصفها مناسبات مؤقتة بل باعتبارها جزءًا من حركة المجتمع التي تستحق أن توثق وأن تجد من يقرأها بعين منصفة.
ولعل أجمل ما في هذه التجربة أنها لم تجعل الصحافة غاية مستقلة بل وسيلة لفهم المجتمع وتسجيل تحولاته ومن يقرأ ما كتبه إبراهيم النعمي يلحظ حرصًا على أن يكون النص شاهدا على عصره لا أسيرا للحظة نشره ولذلك بقيت تجربته أقرب إلى التوثيق الواعي منها إلى الاستجابة العابرة لإيقاع الخبر وهي خصيصة لا يبلغها إلا من أدرك أن الكتابة في جوهرها مسؤولية تجاه الزمن قبل أن تكون مسؤولية تجاه القارئ.

7353 قراءة في تجربة الكاتب والإعلامي إبراهيم النعمي..


بقلم : علي المشاري – محافظة الدرب

إرسال التعليق