فكّر قبل أن تقول
المقالات : ساعد الفيفي
قبل أن تتحدث، أو تُصدر حكمًا، أو تتخذ موقفًا، أو تُكوّن فكرة عن شخصٍ ما، قف لحظة واسأل نفسك: ماذا لو كنت أنا مكانه؟
هذه القاعدة البسيطة كفيلة بأن تُغيّر كثيرًا من كلماتنا، وتُخفف من خلافاتنا، وتُحسّن علاقاتنا مع من حولنا.
اسأل نفسك دائمًا:
- هل سأقبل هذا التصرف لو وُجّه إليّ؟
- هل سأرضاه لزوجتي أو زوجي؟
- هل سأقبله لوالديّ؟
- هل سأرضاه لأخي أو أختي؟
- هل سأقبل أن يُعامل به أبنائي أو أي شخص عزيز عليّ؟
وقبل أن تنطق بأي كلمة، تخيّل أنك ستسمعها من غيرك. فإن كانت تؤلمك، فلا تقلها لغيرك. وإن كنت ترفض أن تُعامل بها، فلا تعامل بها أحدًا.
فإذا أردت أن تنصح، فانصح بلطف. وإذا أردت أن تعاتب، فعاتب بأدب. وإذا أردت أن تنتقد، فليكن نقدك بنية الإصلاح لا التجريح.
ولنتذكر دائمًا أن الإنسان لا يرى إلا جزءًا من الحقيقة، ولا يعلم ما في قلوب الناس ولا الظروف التي يمرون بها. لذلك لا تحكم على شخص من موقف واحد، ولا تجعل خطأً واحدًا يمحو سنواتٍ من الخير أو يُلغي كل صفاته الحسنة.
كما أن تجاربك الشخصية، سواء كانت ناجحة أو فاشلة، لا تصلح أن تكون مقياسًا تُحاكم به الآخرين. فلكل إنسان ظروفه، وتربيته، وتجربته، وقدراته، وما يناسبك قد لا يناسب غيرك.
ولو اعتاد كل واحدٍ منا أن يراجع نفسه قبل أن يلوم غيره، وأن يضع نفسه مكان الطرف الآخر قبل أن يتكلم أو يحكم، لانخفضت كثير من الخلافات بين الأزواج، وبين الآباء والأبناء، وبين الإخوة والأقارب، بل وبين أفراد المجتمع كله.
قال النبي ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
فاجعل هذا الحديث ميزانًا لك في أقوالك وأفعالك.
لذلك…
قبل أن تقول… فكّر.
وقبل أن تحكم… افهم.
وقبل أن تُسيء الظن… التمس العذر.
وقبل أن تواجه الآخرين… حاسب نفسك أولًا.
فمن وضع نفسه مكان غيره، أنصفه، ورحمه، وأحسن إليه.
بقلم الأستاذ : ساعد جابر قاسم الحكمي الفيفي

تعليق واحد