خالف تُعرف
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
ليس كل اختلافٍ مذمومًا، فكم من إنسانٍ عرفه الناس لأنه تميز بأخلاقه، أو ارتقى بفكره، أو سبق غيره بحسن عمله. غير أن المخالفة المحمودة ليست في حب الظهور، ولا في معاندة الناس، ولا في الخروج على القيم الدينية والأخلاقية، وإنما في مخالفة الخطأ، ومقاومة الهوى، والسمو عن التقليد الأعمى، والثبات على المبادئ وإن قلَّ السائرون في طريقها.
قال الله تعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
وقال رسول الله ﷺ: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) . رواه مسلم.
فالغربة هنا ليست غربة المكان، وإنما غربة الحق حين يقل أهله، وغربة المبادئ حين يزهد فيها الناس.
وقد قيل: (ليس الفخر أن تسير مع الجميع، بل الفخر أن تسير في الطريق الصحيح وإن قلَّ السائرون فيه.
فليس المقصود من شعار ((خالف تُعرف)) أن يخالف المرء ليشتهر، وإنما أن يكون صاحب رسالة لا تابعًا لكل ناعق، وأن يصنع لنفسه أثرًا طيبًا يُعرف به بين الناس. فالمتميزون لم يخلدهم اختلافهم عن الناس، بل خلدتهم مبادئهم، وحسن أعمالهم، وصدق نياتهم.
ختاماً…
كن مع الحق تُعرف، وبالأخلاق تُوصف، وبحسن الأثر تُذكر، فإن أعظم شهرةٍ أن يرحل الإنسان ويبقى جميل ذكره بين البشر.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن إدريس المحنشي

إرسال التعليق