×

البصمة لا تصنع معلّمًا

المقالات : معلم


التعليم رسالةٌ سامية، لا يمكن اختزالها في بصمة حضور أو توقيت انصراف، فالمعلم ليس آلةً ميكانيكية تُقاس إنتاجيته بعدد الساعات، بل هو روحٌ تبث العلم والقيم وتصنع الأثر في نفوس الأجيال.
إن تنظيم العمل والانضباط مطلب مهم في جميع المؤسسات، غير أن ميدان التعليم يختلف بطبيعته؛ لأنه يقوم على التفاعل الإنساني والشعور والإلهام قبل أي شيء آخر. فالمعلم الحقيقي لا يُقاس وجوده داخل المدرسة بجسده فقط، بل بحضوره الفكري والوجداني وقدرته على إيصال رسالته بإخلاص وشغف.
وقد يكون وقتٌ قصير يقدمه معلم حاضر الذهن والروح أكثر أثرًا وفائدة من ساعات طويلة يقضيها معلمٌ غائب الشعور، منشغل الفكر، يؤدي عمله بصورة جامدة خالية من الحماس والإبداع.
إن الإفراط في التركيز على البصمة والإجراءات الشكلية قد يسلب المعلم روح المبادرة، ويحوّل العملية التعليمية إلى أداء روتيني جاف، بينما يحتاج التعليم إلى بيئة تُشعر المعلم بالتقدير والطمأنينة والتحفيز؛ ليبدع ويمنح طلابه أفضل ما لديه.
فالمعلم حين يحضر بروحه قبل جسده، وبشغفه قبل وقته، يكون قادرًا على صناعة جيل واعٍ ومؤهل لمواكبة متغيرات العصر. ومن هنا فإن دعم المعلم، وتخفيف الضغوط الإدارية عنه، والاهتمام بحقوقه واحتياجاته، كلها عوامل تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقوةً واستقرارًا.
ويبقى التعليم رسالةً تُقاس بأثرها في العقول والقلوب، لا بعدد البصمات المسجلة على الأجهزة.

بقلم : من امضى ثلثي عمره في التعليم

إرسال التعليق