مرارةُ الصدق… وحلاوةُ الكذب الزائفة
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
قولُ الحقيقة ـ وإن كانت مُرّة ـ هو طريق النجاة وسبيل الطمأنينة. فمرارة الصدق لا تدوم؛ بل تتحوّل مع الزمن إلى سكينةٍ في القلب، وراحةٍ في الضمير، وثقةٍ راسخةٍ في النفوس. أمّا الكذب، وإن بدا في بدايته حلوًا مستساغًا، فإن حلاوته مؤقتة وزائفة، وسرعان ما تنقلب إلى مرارةٍ وندم، وتخلّف فسادًا في العلاقات، وحقدًا في القلوب.
الصدق أساس القيم
الصدق من أعظم الفضائل التي يقوم عليها صلاح الفرد والمجتمع؛ فهو عنوان الإيمان، ومصدر البركة، وطريق الاستقامة. وقد أمر الله تعالى به، وجعله سِمةً من سمات المتقين، فقال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾
— سورة التوبة
فالصدق طريق النجاة، والكذب باب الهلاك، ولا تستقيم حياة إنسانٍ إلا إذا جعل الصدق منهجه في قوله وفعله.
الصدق طريق البر
وقد حثّ النبي ﷺ على الصدق، وبيّن أثره وعاقبته في الدنيا والآخرة، فقال ﷺ:
«إنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنة، وإنَّ الرجلَ ليصدقُ حتى يُكتبَ عند الله صِدِّيقًا، وإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النار.»
— رواه البخاري ومسلم
فالصدق، وإن كان صعبًا في لحظة مواجهة، يرفع قدر صاحبه، ويكسبه احترام الناس، ويمنحه ثقة المجتمع. إنه راحة الضمير وسكينة النفس، بينما الكذب تعبٌ داخليٌّ لا يهدأ، وعبءٌ يثقِل الروح.
ختامًا
قول الحقيقة ـ ولو كانت مُرّة ـ شجاعةٌ أخلاقية، ورفعةٌ إنسانية، ودليل صفاء القلب ونقاء السريرة. فالصدق يبني الثقة، ويزرع الطمأنينة، ويقود إلى الخير في الدنيا والآخرة، بينما الكذب يهدم القيم ويورث الندم.
فلنجعل الصدق منهجًا في حياتنا، وميزانًا لأقوالنا، وطريقًا لرضا الله وسعادة الدارين.
بقلم الكاتب والإعلامي : علي ابن ادريس المحنشي


إرسال التعليق