×

لا تفوّت الفرصة…

المقالات : علي ابن إدريس المحنشي

الفرص في حياة الإنسان محطات عابرة، قد تمرّ كنسمة لطيفة، فإن أحسن اغتنامها كانت مفتاحًا للنجاح، وإن أهملها أصبحت حسرةً في سجلّ الندم. فالحياة لا تمنح الفرص مرتين دائمًا، وإنما تطرق الأبواب مرة، وتنتظر من العازم أن يفتحها بثقة وإقدام.
لقد وجّهنا الإسلام إلى المسارعة في اغتنام الخير وعدم التسويف، قال الله تعالى:
(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)
ففي هذه الآية دعوة صريحة إلى المبادرة وعدم التأخير، لأن التأجيل قد يضيّع أعظم الفرص، ويُفوّت على الإنسان أبوابًا من التوفيق لا تعود.
وجاء في السنة النبوية تأكيد هذا المعنى، حيث قال رسول الله ﷺ:
(اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك).. رواه الحاكم.
فهذا الحديث الشريف يرشد إلى أن الفرص الحقيقية ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي نعم يعيشها الإنسان كل يوم، وعليه أن يحسن استثمارها قبل أن تزول.
وقد قيل..
(الفرصة تمرّ مرّ السحاب، فانتهزوا فرص الخير.)
فالفرص لا تنتظر المترددين، ولا تصاحب الكسالى، وإنما تحب أصحاب العزائم والهمم العالية.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله مبينًا قيمة المبادرة وعدم التردد:
(إذا هبّت رياحُكَ فاغتنمها
فإنَّ لكلِّ خافقةٍ سكونا
ولا تغفلْ عن الإحسان فيها
فما تدري السكونُ متى يكونا)
فالإنسان العاقل يدرك أن النجاح لا يأتي صدفة، بل يولد من لحظة شجاعة، وقرار حاسم، وخطوة واثقة نحو الهدف. وكثير من الناس يقفون على أبواب الفرص، لكنهم يتراجعون خوفًا أو ترددًا، فيبقون حيث هم، بينما يتقدم غيرهم لأنهم أحسنوا الاختيار في الوقت المناسب.
إن اغتنام الفرص دليل على وعي الإنسان بنفسه وبزمنه، وعلامة على حسن توكله على الله وثقته بعطائه، فالمؤمن يرى في كل فرصة بابًا للخير، وفي كل تجربة طريقًا للنمو والتعلم.

فلا تفوّت الفرصة إذا سنحت، ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فالعمر محدود، والأيام تمضي سريعًا، والسعيد من جعل من كل فرصة سلّمًا يرتقي به نحو النجاح في دنياه وفلاحه في آخرته.

بقلم الكاتب والإعلامي : علي بن إدريس المحنشي

إرسال التعليق