×

الهروب… التوقيع الأخير على الجريمة

المقالات : علي بن إدريس المحنشي

ليس الهروب طوق نجاة، بل شهادة إدانة.
فمن يفرّ لا يُنقذ نفسه، بل يكشف ما حاول طمسه، ويوقّع بقدميه على اعترافٍ صامت بأن خلفه ذنبًا يخشى النور.
البريء يقف بثبات، يواجه، ويثق أن الحق لا يختبئ، أما المذنب فيركض؛ لأن الباطل ثقيل، والخطيئة لا تحتمل المواجهة.

الهروب في منطق العقول قرينة ريبة، ودليل اضطراب، وعنوان خوف لا شجاعة.
هو انتقال من خطأ واحد إلى سلسلة أخطاء، ومن زلة قابلة للستر إلى ملفٍ مفتوح على الإدانة.
فمواجهة الخطأ — مهما كان ثمنها — أهون من الفرار منه، لأن الهروب لا يُسقط الحقيقة، بل يضاعفها، ولا يطفئ الجريمة، بل يوسّع ظلها.

قال الله تعالى:
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾
[النساء: 108]

وقال رسول الله ﷺ:
«إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر»
(رواه الترمذي)

وفي ذلك دلالة جلية على أن الستر والرجوع طريق النجاة، وأن المكابرة والفرار طريق الفضيحة والهلاك.

خلاصة المعنى:
الهروب ليس ذكاءً… بل خِسّة.
وليس حنكة… بل اعتراف غير مباشر.
فالحق يُواجَه، والباطل يُطارَد،
ومن واجه أخطأ مرة،
ومن هرب أخطأ مرارًا.
فالهروب لا يُسقط الجريمة…
بل يُثبتها.

بقلم : علي بن إدريس المحنشي

إرسال التعليق