الحرص… قرار الأقوياء
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
الحرص خُلُقٌ نبيل متى وُضع في موضعه، وهو علامة وعيٍ ورجاحة عقل، لا قرين خوفٍ أو شُحّ كما يتصوّره البعض. فالإنسان الحريص هو من يقرأ العواقب قبل أن تقع، ويحفظ النِّعم قبل أن تزول، ويصون دينه ونفسه وأمانته دون إفراطٍ يورث القلق، ولا تفريطٍ يفتح أبواب الندم.
وقد جاء التوجيه الإلهي صريحًا في الدعوة إلى اليقظة واتخاذ الأسباب، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]،
وهي دعوة للوعي، والتنبه لما قد يضر الإنسان في دينه ودنياه.
كما أثنى سبحانه على من يحرص على الخير والنجاة، فقال جلّ وعلا:
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]،
فالحرص المحمود وقاية من التهاون، وطريق موصل إلى الفلاح.
وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المعنى في توجيه جامع، إذ قال النبي ﷺ:
«احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» رواه مسلم،
فجمع بين الحرص النافع، والتوكل الصادق، والعمل الإيجابي البعيد عن الكسل والتواكل.
إن الحرص الواجب هو حرصٌ على القيم، وعلى الوقت، وعلى العلاقات، وعلى الأمانة التي نحملها في مواقعنا المختلفة. هو وعيٌ يسبق الخطوة، وبصيرةٌ تصاحب القرار؛ لا يُلغي حسن الظن، ولا يتعارض مع الرضا، بل يكمّلهما.
فالحرص حين يكون متزنًا يتحوّل إلى سياجٍ للحياة، يحفظها من العبث، ويقود صاحبَه إلى السلامة، ويقرّبه من الحكمة، ويبعده عن الندم .
بقلم : علي أبن أدريس المحنشي


إرسال التعليق