×

حين تصبح اللهجة رسالة

في زمنٍ تتسارع فيه المنصات، وتضيع فيه الأصوات الأصيلة بين ضجيج المحتوى السريع، يبرز المستشار الأسري الأستاذ جبران جابر الفيفي بوصفه واحدًا من النماذج التي أعادت للكلمة معناها، وللمنصة رسالتها، وللهجة المحلية هيبتها الاجتماعية.

عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، قدّم الفيفي حتى اليوم 185 حلقة متتالية، خصص كل واحدة منها لطرح قضية اجتماعية مستمدة من واقع مجتمع فيفاء، متحدثًا بلهجة فيفاء الأصيلة، في تجربة إعلامية مجتمعية فريدة تمزج بين القرب من الناس وعمق الطرح.

لا يقدّم جبران خطابًا وعظيًا تقليديًا، بل يتناول المشكلات الأسرية والسلوكية بلغة الناس، وبأسلوب هادئ، يُشعر المتلقي أنه شريك في الحل لا مجرد متلقٍ للنصح. من قضايا التربية، والعلاقات الأسرية، إلى السلوكيات اليومية والتحولات الاجتماعية، تشكل حلقاته أرشيفًا اجتماعيًا ناطقًا بوجدان المكان.

تميّز هذه التجربة لا يكمن فقط في الاستمرارية، بل في قدرتها على تحويل اللهجة المحلية إلى أداة توعية، وعلى تقديم الاستشارة الأسرية بأسلوب قريب، صادق، وغير متعالٍ، ما منح المحتوى قبولًا واسعًا وثقة متنامية لدى الجمهور.

ومع وصوله إلى الحلقة رقم 185، فإن جبران الفيفي لا يحتفل برقم، بل يُرسّخ مدرسة إعلامية اجتماعية محلية، تؤكد أن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى صدق، وانتماء، ورسالة .

إرسال التعليق