حين يُستهدف الوطن.. يظهر معدن الرجال
المقالات : مسعود الفيفي
حين يمر الوطن بظرف استثنائي، أو يتعرض أمنه لأي اعتداء أو تهديد، تتراجع الخلافات، وتصغر التفاصيل، ويصبح الوطن هو الأولوية التي تلتقي عندها القلوب والمواقف.
في مثل هذه اللحظات، لا يكون المجال مفتوحًا للفوضى أو تبادل الاتهامات أو التسابق في نشر الأخبار غير الموثوقة، بل يكون الواجب هو الثبات والوعي ووحدة الصف، والالتزام بما يصدر عن الجهات الرسمية، واستقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة.
فالأوطان لا يحميها رجال الميدان وحدهم، رغم عظيم ما يقدمونه من شجاعة وتضحيات، وإنما يحميها كذلك وعي المجتمع وتماسكه، وقدرته على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين المعلومة التي تخدم المصلحة العامة وتلك التي قد تثير الخوف والبلبلة.
وفي زمن أصبحت فيه المعلومة تنتقل خلال ثوانٍ، باتت الكلمة مسؤولية وطنية؛ فإعادة نشر خبر مجهول المصدر، أو صورة أو مقطع دون التحقق من صحته، قد يحقق – من حيث لا يقصد صاحبه – ما يسعى إليه من يريد إرباك المجتمع أو التأثير في معنوياته.
ليس مطلوبًا من الجميع أن يكونوا في الميدان، لكن لكل مواطن ميدانه ومسؤوليته؛ بالدعاء، والوعي، والانضباط، والكلمة الصادقة، وعدم الانسياق خلف الشائعات، والثقة برجال الوطن ومؤسساته، والمحافظة على السكينة العامة.
لقد علمتنا المواقف أن قوة المملكة ليست في إمكاناتها وقدراتها فحسب، وإنما في شعب يدرك معنى الوطن، ويلتف حول قيادته، ويقف خلف رجاله، ويعرف أن أمن البلاد واستقرارها مسؤولية لا تحتمل العبث أو المزايدة.
وحين تشتد الظروف، تظهر معادن الرجال، ويظهر معدن الشعوب أيضًا؛ فالشعب الواعي لا تهزمه الشائعات، ولا يكسر تماسكه الخوف، ولا يسمح لمن يتربص بوطنه أن يجد طريقًا إلى وحدته الداخلية.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وقيادتها وشعبها، واحفظ رجال أمنها وقواتها العسكرية، ورد عنها كل سوء ومكروه، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار والعزة والرخاء.
في الرخاء نحب الوطن.. وفي الشدة نثبت أن الوطن فينا.
بقلم : مسعود يزيد مسعود الحكمي الفيفي



2 comments