×

أبو عريش.. حين يلتقي عبقُ التاريخ بسحرِ الطبيعة

ابو عريش : أحمد هبة


تتربع أبو عريش في قلب منطقة جازان كواحدةٍ من أعرق مدنها وأكثرها ثراءً في التاريخ والطبيعة، فهي ليست مجرد مدينة، بل لوحة متكاملة تتعانق فيها زرقة البحر مع شموخ الجبال، لتمنح زائرها مشهدًا استثنائيًا يجمع بين دفء السواحل وروعة المرتفعات.
فعلى امتداد الأفق الغربي، يلامس البحر الأحمر شواطئ المنطقة بهدوئه وألقه، بينما ترتفع شرقًا قمم الجبال شامخةً، تكتسي بالضباب وتتنفس نسائمها الباردة، في مشهد يعكس تنوعًا طبيعيًا قلّ أن يجتمع في مكان واحد.
ولم تكن هذه الجغرافيا الفريدة مجرد إطار للمكان، بل كانت مصدر إلهامٍ صاغ شخصية الإنسان في أبو عريش؛ فاستمد من صلابة الجبال عزيمته، ومن خصوبة الأرض كرمه، ومن انفتاح البحر رحابة أفقه.
وتزخر المدينة بإرث ثقافي عريق، تتجلى ملامحه في أسواقها الشعبية، وحرفها التقليدية، وأطباقها الأصيلة التي تتصدرها أكلات مثل المغش والحنيذ والمرق والخبز الخمير، لتصبح المائدة عنوانًا للضيافة وامتدادًا لهوية المكان.
كما تحافظ أبو عريش على حضورها الثقافي من خلال فنونها الشعبية التي تملأ المناسبات بالأهازيج والإيقاعات التراثية، فتتحول الاحتفالات إلى لوحات نابضة بالحياة، تعكس أصالة المجتمع وتماسكه، وتؤكد أن التراث ما يزال جزءًا حيًا من تفاصيل الحياة اليومية.
إن أبو عريش ليست مدينةً تُزار فحسب، بل تجربة تُعاش، وذاكرة تُحفر في الوجدان، حيث تمتزج أصالة الماضي بروح الحاضر، لتبقى واحدة من أجمل مدن جازان، ووجهةً تستحق الاكتشاف، وحكايةً يرويها المكان لكل من يمر بها.

7392-793x1024 أبو عريش.. حين يلتقي عبقُ التاريخ بسحرِ الطبيعة

بقلم المستشار : احمد بن هبة علي هادي

إرسال التعليق