×

هديّة تهزّ الوجدان… ومقام يرفعه الوفاء

فيفاء : حمد دقدقي

هناك لحظات لا تأتي كثيرًا… لحظات يشهد فيها القلب أن بعض المواقف تُكتب بالحضور قبل الكلمات، وبالوفاء قبل أي شيء آخر.
ولعل حضوري في المناسبة التي أقامها الشيخ أحمد محمد للتكريم وقبيلته لعريقة ، كان من تلك اللحظات التي تبقى في الذاكرة كوشمٍ لا يمحوه الزمن.

منذ أن وطئتُ المكان، شعرتُ أنني لستُ ضيفًا عابرًا، بل أخًا تُفتح له القلوب قبل المقاعد. كان الشيخ أحمد يستقبلني ببشاشة الأب، ويُقدّم لي مكانًا يليق بمودته، حتى خِلتُ أن المناسبة قد ازدانت بقلوب أهلها قبل أركانها.
تقدّم إليّ رجال القبيلة وكأنهم يعرفونني منذ زمن، يُحيّون بحفاوة لا تُزيَّف، ويُظهرون من جميل الخلق ما يجعل الإنسان يتساءل: أي معدنٍ هؤلاء؟ وأي بيئة أنجبت هذا الكرم وهذا النقاء؟

ثم جاءت اللحظة التي لم أنسَها ولن أنساها… لحظة تكريم أبناء القبيلة.
كنتُ جالسًا في الصف الأول بناءً على دعوة الشيخ ، أحمل تقديري واحترامي لهذا الجمع المبارك. وبين الزحام والاحتفاء، رأيتُ الابن الغالي يشقّ الصفوف، يبحث عني بعينه، حتى بلغني، ثم انحنى يقبّل رأسي أمام الحاضرين.
توقفت الأصوات، وخفُت كل شيء…
لم يبقَ إلا صدى اللحظة، يهمس في روحي:
“هذا هو الوفاء حين يتجسّد… وهذا هو الحب حين يكون أكبر من الكلمات.”

وفي خضم هذا الجو المفعم بالكرم، وصلتني هدية الشيخ أحمد… هدية لا تُقاس بثمنها، بل بما حملته من المعنى.
لمّا فتحتها، اضطربت الدموع في عيني. ليست دمعة حزن—حاشا لله—بل دمعة عزٍّ وامتنان، دمعة تُشبه اعتراف القلب بأن هناك رجالًا ما زالوا يرفعون المقام ويزرعون البهجة في الطريق.

أيقنتُ وقتها أن الشيخ أحمد لم يكرمني وحدي، بل منحني مقامًا أكبر مما أستحق، وأدخلني في دائرة محبته ومحبة قبيلته كأنني واحدٌ من أبنائها.

واليوم، وأنا أكتب هذه السطور، لا أجد ما أقدّمه إلا الدعاء…
الدعاء بأن يبارك الله في الشيخ أحمد محمد، وفي قبيلته الكريمة، وفي كل يدٍ امتدت بالحب، وفي كل قلبٍ صافح روحي بالمودة والاحترام.
وليعلموا جميعًا أن لهم في القلب مكانًا لا يزاحمه أحد، وأن الوفاء الذي منحوني إياه سيبقى في الذاكرة ما بقيت .

بقلم : حمد دقدقي

تعليق واحد

comments user
الشيخ احمد الفيفي

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة الأستاذ الكريم حمد دقدقي
حفظكم الله وبارك فيكم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

فقد وصلتني رسالتكم الكريمة فكانت شاهدة على صفاء النفس ، وتمام الخلق ، وحسن الوفاء ، وقد غمرني ما فيها من دعاء وثناء بامتنان عميق ، فأنتم أهل فضل تعرف مواقعه ، ويقدر قدره.
وإن ما ذكرتموه عن الهدية ، وما وجدتموه في أنفسكم عند رؤيتها، يحملني مسؤولية الشكر لكم قبل أن تستحقوه أنتم ؛ فالمودة التي تصاغ بهذا الصدق لا يحيط بها شكر ولا يدرك حقها وصف.
أما ما تفضلتم به يوم الحفل من مشاعر رقيقة ، فاعلموا حفظكم الله أن الاقتراب منكم وتقبيل الرأس إنما هو واجب يليق بمقامكم، ورد لبعض فضلكم ، واحترام لمنزلة رفيعة تستحقونها بعلمكم وتواضعكم وسيرتكم الطيبة ، فأنتم والله أكبر قدرا من كل كلمات المدح والثناء .
أسأل الله أن يجزيكم عن جميل قولكم خير الجزاء ، وأن يبارك في أعماركم وأهلكم وذريتكم ، وأن يديم ما بيننا من ود قريب إلى القلب ، ثابت على الأيام .
ولكم مني خالص الشكر والتقدير ، ومكان راسخ لا يزاحمه أحد.

محبّكم الشيخ / أحمد بن محمد الحكمي

إرسال التعليق