×

سامي الزهراني… زوجٌ وهب روحه قبل أن يمنح كليته

المقالات : علي بن إدريس المحنشي

في مدينةٍ تتنفس الطمأنينة كـ مكة المكرمة، رصدت قناة الإخبارية – عبر مراسلها المتألق تركي الحربي – قصةً إنسانية تقف أمامها القلوب بإجلال. قصة الزوج سامي الزهراني الذي لم يتردد في أن يمنح زوجته جزءاً من جسده، ليمنحها حياةً جديدة.

هبةٌ من الروح قبل الجسد
حين طرق المرض باب الزوجة، كان الزوج هو باب الرحمة. فبعد رحلات طويلة من الفحوصات والقلق والتعب، اتخذ سامي قراره الشجاع : التبرع بكليته لزوجته. قرارٌ لم يكن سهلاً، لكنه كان قرار رجلٍ أيقن أن:
“الحياة تُعاش مرّتين… مرة حين نُمنحها، ومرة حين نمنحها لغيرنا.”

وقد جسّد قوله تعالى:
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
فأحيا قلب زوجته، وأعاد الفرح إلى أسرته، ونفخ الروح في تفاصيل بيت كاد أن يثقلَه الألم.

السُّنّة تؤكد هذا العمل العظيم
روى النبي ﷺ:
(مَن نفَّس عن مسلم كربةً من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة).
فكيف بمن نفّس كربة المرض عن شريكة حياته، وربطته بها المودّة والرحمة وميثاق السكينة؟

الوفاء… ميثاق يُرى لا يُقال
الزواج ليس عقداً ورقياً، بل عهدٌ يُكتب في القلب.
وقد قال سامي للعالم من خلال فعله العظيم:
“الوفاء موقف… لا شعار.”

قال الشاعر:
وما الحبُّ إلا فعلُ قلبٍ صادقٍ
إذا ضاق صدرُ الدهر وسّعه فتى.

وقال آخر:
يمينُ فتىً ما خاب يومًا بعهدِه
إذا قال فعلًا… والفعول شواهد.

مكة… حيث تُولد القصص التي لا تُنسى
لم يكن غريباً أن تُروى هذه الحكاية من مكة، مدينة الرحمة والسكينة. وهناك نقل لنا تركي الحربي مشهداً إنسانياً يُذكّرنا أن الحياة تستحق أن نُعطي، لا أن نأخذ فقط.

وقفة تأمل
الحياة لا تُقاس بعدد الأيام، بل بعمق المواقف.
وقد صدق الحكماء حين قالوا:
“أعظم العطاء… أن تعطي مما تحتاج لا مما يفيض.”

سامي لم يمنح زوجته كلية فقط…
بل منحها أملاً، وبيته نوراً، وأطفاله حياةً جديدة.

ختاماً
قصص الوفاء لا تتكرر كثيراً، لكنها حين تظهر… تضيء الطريق لمن بعدها.
وقصة المواطن سامي الزهراني – التي وثّقتها الإخبارية من مكة – ليست خبراً عابراً، بل رسالة إنسانية تقول:
ما دام بيننا من يمنح الحياة حبّاً… فالإنسانية بخير .

بقلم : علي أدريس المحنشي

إرسال التعليق