أمن الوطن مسؤولية مجتمعية تجب على الجميع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد بات من الواضح أن وطننا الغالي، المملكة العربية السعودية، يواجه في هذه المرحلة حربًا من نوع مختلف؛ حربًا لا تُخاض بالسلاح فقط، بل تُدار بالعقول والنفوس، هدفها الأول تمزيق وحدتنا الوطنية وزعزعة تماسكنا الاجتماعي.
لقد رأينا في الآونة الأخيرة كيف يُفتعل الجدل في قضايا لا تستحق كل هذا التضخيم، وكيف تُستغل موضوعات مثل المشيخة أو الجوزنه أو الانتماء القبلي لتكون وقودًا لإشعال النعرات. مرةً بإثارة الفرقة بين القطاع الجبلي وجازان، وأخرى بإيهام البعض أن جبال جازان تختلف أو تنفصل عن غيرها، وقبلها بمحاولات إذكاء الخلافات بين القطاعات الإدارية في مناطق المملكة. كل ذلك ليس إلا وجوهًا متعددة لغاية واحدة: تفكيك لحمة هذا الشعب الوفي.
لكن هذه الحرب ليست محصورة في إثارة النعرات، بل تتكامل مع أساليب أخرى أشد خطرًا، مثل إغراق المجتمع بالمخدرات، وفتح الأبواب أمام المجهولين والمتسللين، واستهداف عقول شبابنا وأخلاقهم، لأنهم عماد المستقبل ودرع الوطن. فالعدو يعلم أن سقوط الشباب يعني سقوط الحاضر والمستقبل معًا.
ومن المظاهر التي تستحق الوقوف عندها، انتشار ثقافة أرقام ورموز القبائل على لوحات السيارات والحسابات الإلكترونية، حتى وصل الأمر إلى دفع عشرات الآلاف لشراء لوحة تحمل رقمًا يُظن أنه يرمز لقبيلة، وهذا مظهر من مظاهر الانجرار وراء العصبية البغيضة، التي تضعف الانتماء للوطن وتغذي الانتماء الضيق.
إن التصدي لهذه المخاطر يتطلب خطة وطنية شاملة للتوعية، تبدأ من المساجد بخطب تدعو للوحدة، وتمتد إلى المدارس لتنشئة الأجيال على المواطنة الصادقة، وتشمل المجالس والملتقيات التي تجمع الناس على كلمة سواء. علينا أن نغرس في النفوس أن القبيلة والعائلة روابط محبة وصلة، لا أدوات فرقة وتمييز، وأن الانتماء الأول والأكبر بعد الدين هو للوطن، تحت راية التوحيد، وفي ظل قيادة واحدة.
فحماية الوطن ليست مهمة جهة واحدة، بل مسؤولية كل فرد فيه. ولنعلم أن الفتن إذا أُشعلت أحرقت الأخضر واليابس، وأن من أطفأها فقد نال شرف الدفاع عن دينه ووطنه وعرضه.
كتبه / مسعود جابر جبران الفيفي


إرسال التعليق