زواجات على الفطرة.. أسرٌ تتحدى مظاهر البذخ وتعيد للفرح معناه الحقيقي»
المقالات : محمد يحي ساري
في زمنٍ طغت فيه المظاهر وتفنّن فيه الناس في التفاخر أمام عدسات الكاميرات وأضواء الفلاشات، انتشرت عادات دخيلة على المجتمع السعودي، حملت معها أعباءً مالية ونفسية أنهكت الشباب وأسرهم، وأدت إلى تراجع معدلات الزواج وارتفاع نسب الطلاق والخلع.
أصبح الطريق إلى الزواج مليئًا بالعقبات، من المغالاة في المهور إلى التكاليف المبالغ فيها، وإلى أمور ما أنزل الله بها من سلطان.
لكن — وسط هذا الزخم — تبرز بين حينٍ وآخر أسر واعية، قررت أن تسبح عكس التيار، وتعيد للزواج بساطته وبركته، فأقامت لأبنائها حفلات عائلية مختصرة، خالية من المظاهر المبالغ فيها، غنية بالمحبة والمودة، لتجسد قول النبي ﷺ: «أيسرهن مؤنة أكثرهن بركة».
هذه النماذج المشرّفة تستحق الإشادة والتقدير، فهي تعيد إلى المجتمع توازنه، وتضرب مثالًا عمليًا على أن السعادة لا تُقاس بحجم الإنفاق ولا بعدد الكاميرات، بل بصدق النية وصفاء القلوب وبناء البيوت على التقوى والرضا.
ومن هذا المنبر، نرفع التهاني لتلك الأسر التي اختارت البركة على البهرجة، والبساطة على المباهاة، ونسأل الله أن يبارك لهم ويبارك عليهم ويجمع بينهم في خير.
كما ندعو بقية الأسر إلى الاقتداء بهذه النماذج المباركة، لتعم ثقافة الزواج الميسر وتزدهر بيوت الرحمة بعيدًا عن المظاهر التي لا تزيد الحياة الزوجية إلا أعباءً وديونًا.
فالعودة إلى البساطة ليست رجعة إلى الوراء، بل هي خطوة واثقة نحو حياة أكثر استقرارًا وبركةً وطمأنينة .
بقلم / محمد يحي ساري الفيفي (أبو وليد )


2 comments