لهجة فيفا.. فصاحة تنطق بلسان القرآن
فيفاء : مسعود الفيفي
في مشهدٍ لغوي يبعث على الدهشة والفخر، تكشف لهجة فيفا – إحدى اللهجات العريقة في جنوب المملكة العربية السعودية – عن عمقٍ لغوي وأصالةٍ ضاربةٍ في جذور الفصحى، حيث تحمل في طيّاتها كلماتٍ وتعابير وردت نصًّا في القرآن الكريم، مما يؤكد نقاءها واستمرارها عبر الأجيال دون أن تُمسّ بلهجات العصر الحديث.
فأبناء فيفا حين يشيرون إلى المكان البعيد يقولون “ثم”، تمامًا كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾. وحين يصفون من يبالغ في الإكرام يقولون “به يحفا بو”، في انسجام تام مع قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾.
وفي لهجتهم اليومية أيضًا نجد كلمات مثل “التقمو” و“التقطو” و“قعوا”، وهي ذاتها التي وردت في آياتٍ قرآنية، ما يعكس نقاءً لغويًا مدهشًا وارتباطًا وثيقًا باللسان العربي الأول. حتى في أوصافهم للحركة والمكان، يقولون “وقع قعيرن” و“حدبين”، واصفين بذلك مشاهد تشبه ما وصفه القرآن في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ و﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.
ويستدل أبناء فيفا على السهولة بقولهم “هوينن”، وعلى الانتظار بـ “عقب”، وعلى المرأة الحامل بـ “أثقلن”، وجميعها ألفاظ فصيحة نزل بها الوحي، لتبقى شاهدة على أن الفصاحة ليست حكرًا على النصوص القديمة، بل لا تزال تنبض على ألسنة أهل الجبال.
إنها لهجة فصيحة من عمق الجزيرة العربية، تُثبت أن لغتنا العربية لم تندثر، بل تسكن القلوب والألسنة، وتتنفّس في تفاصيل الحياة اليومية، ليبقى صوت فيفا شاهدًا على أن القرآن نزل بلسانٍ عربي مبين… وما زال هذا اللسان حيًّا حتى اليوم .
بقلم : مسعود جابر جبران الفيفي
رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق
الثلاثاء 29 ربيع الثاني 1447هـ


تعليق واحد