×

اللواء الفيفي.. رجل الميدان

لقاء صحفي – إعداد الحوار وتقديمه : الأستاذة زينب علي حمدي – الجمعة 30 أكتوبر 2026م

في لقاء خاص مع «أصداء المناطق» يستعيد محطات نشأته وتأهيله العسكري وتجربته الميدانية

من فيفاء بدأت حكايته، وإلى الرياض حملته رغبة والده في تعليمه وهو في السابعة من عمره، ثم واصل دراسته في أبها، قبل أن يدخل المسار العسكري ويتخرج في الكلية الحربية عام 1401هـ؛ لتبدأ رحلة من التأهيل والعمل وتحمل المسؤولية.

في لقاء خاص تنفرد به صحيفة «أصداء المناطق الإلكترونية»، يستعيد اللواء الركن المتقاعد أحمد بن محمد جابر الفيفي جانبًا من سيرته العلمية والعملية، ويتحدث عن التدرج في إعداد الضابط، وأهمية المعرفة بالبيئة المحلية في العمل الميداني، وحدود الحديث عن التجارب الاستخباراتية، وصولًا إلى شعوره بالرضا عما قدمه لدينه وقيادته ووطنه.

من فيفاء إلى الحياة العسكرية

بدايةً، نود التعرف إلى أبرز محطات سيرتكم العلمية والعملية.

استهل اللواء الفيفي حديثه بالترحيب بالمحاورة، موضحًا أنه وُلد في فيفاء، وأن والده كان حريصًا على تعليم أبنائه؛ فأرسله إلى الرياض وهو في السابعة تقريبًا، حيث أقام لدى إحدى شقيقاته، وكان شقيقه الأكبر موجودًا في العاصمة أيضًا.

وفي الرياض درس المرحلة الابتدائية والصف الأول المتوسط، ثم انتقل إلى أبها، وأكمل بقية المرحلة المتوسطة، وواصل تعليمه الثانوي حتى الصف الثالث، قبل انتقاله إلى الثانوية العسكرية في الخرج، ثم التحاقه بالكلية الحربية وتخرجه عام 1401هـ.

وأضاف أنه حصل خلال مسيرته على دورات عسكرية متعددة، إلى جانب دورة الأركان وماجستير العلوم العسكرية.

التأهيل قبل المسؤولية

النجاح في العمليات العسكرية والأمنية يحتاج إلى الشجاعة والتخطيط؛ كيف يُعدّ الضابط لتحمل مسؤولياته؟

أوضح الفيفي أن إعداد الضابط يقوم على تسلسل تعليمي وتدريبي يواكب تدرجه في الرتب والمهام؛ فلكل مرحلة متطلباتها، ولكل مسؤولية تأهيلها.

وأشار إلى أن الدورات التي يتلقاها الضابط تؤهله تدريجيًا لأداء العمل الذي يُكلف به، بدءًا من مسؤولياته في الرتب الأولى، وصولًا إلى المهام الأوسع، مؤكدًا حضور البعد الأمني في مختلف جوانب العمل العسكري.

تفاصيل يحتفظ بها الميدان

أُشير إلى تجربتكم في اختراق العدو؛ ماذا يمكن أن ترووه عنها؟

تحفظ اللواء الفيفي على كشف التفاصيل، موضحًا أن طبيعة الأعمال الاستخباراتية تستلزم عدم الإفصاح عنها أثناء استمرار المعارك؛ إذ يسعى كل طرف إلى جمع أكبر قدر من المعلومات عن الطرف الآخر.

وفي حدود ما أتاحه الحديث، أشار إلى أن معرفة اللهجة واللغة والعادات والتقاليد كانت من العوامل التي ساعدت على إنجاز العمل وخدمة الوطن والقيادة، مع تجنب انكشاف الهوية.

إتقان الدور والانتباه للتفاصيل

كيف تأقلمتم مع المهمة، وما الذي يساعد على أداء عمل بهذه الحساسية؟

بيّن الفيفي أن مثل هذه المهام تتطلب إتقان الدور والانتباه للتفاصيل، وعدم ترك ثغرات قد تؤدي إلى انكشاف صاحبه.

وقرّب الفكرة بمثال من الأعمال الدرامية؛ فالمشاهد يعرف أنه يتابع ممثلين، ومع ذلك قد يتأثر بالأحداث ومشاعر الشخصيات عندما يكون الأداء مقنعًا. واستشهد بذلك لتوضيح أهمية إتقان الدور في طبيعة العمل الذي تحدث عنه.

الجبل بيئة مألوفة

كيف تعاملتم مع الضغط في منطقة جبلية متعددة التضاريس؟

أوضح أن النشأة في بيئة جبلية جعلت التعامل مع التضاريس والتنقل فيها أمرًا مألوفًا، مشيرًا إلى أن تقارب العادات والتقاليد أسهم كذلك في تسهيل التأقلم.

وتطرق إلى اختلاف طبيعة الجماعات عن الجيوش النظامية التي تحكمها أنظمة وبروتوكولات صارمة، لافتًا إلى أن وجود تلك الأنظمة لا يمنع احتمال تعرضها للاختراق، وهو ما يعكس أهمية حماية المعلومات المتعلقة بالقادة والخطط العسكرية.

حكاية لقب أطلقه الخصم

ورد خلال الحوار لقب «يهودي فيفاء» الذي أطلقه عليكم الخصم؛ ما قصته؟

روى الفيفي أن اللقب ارتبط بمعرفة الطرف الآخر أنه ليس شخصًا عاديًا ينتمي إلى إحدى القبائل ويعيش بينهم، بل ضابط يحمل رتبة عسكرية كبيرة.

وأوضح أن الاسم استمر متداولًا لديهم، وكانوا يقرنونه بعبارات عدائية، مختتمًا روايته بحمد الله على أن الأمر انتهى على خير.

الرضا بأداء الواجب

بعد هذه المسيرة، كيف تنظرون إلى ما قدمتموه؟

عبّر اللواء الفيفي عن اعتزازه بأن يقضي الإنسان حياته العملية في عمل الخير، ويخرج منها بشعور من الفخر والرضا.

وأكد أن راحته اليوم تنبع من إحساسه بأنه أدى ما يراه واجبًا عليه تجاه دينه وولاة أمره ووطنه، وهو المعنى الذي اختصر به نظرته إلى حصيلة مسيرته.

لو عاد الزمن

لو عاد بكم الزمن، هل ستكررون خوض تلك المهام؟

أجاب بأن ذلك يرتبط بالموقف وطبيعة المهمة ومدى الحاجة إلى المعلومات؛ فالعسكري في الميدان قد لا يعرف مسبقًا متى يُكلف بالمهمة أو كيف ستكون طبيعتها، لكنه يُعدّ ليوم المعركة.

وشدد على أن الاستعداد لتنفيذ التكليف لا يخصه وحده، بل يشمل رجال المؤسسة العسكرية، الجاهزين لأداء ما توكله إليهم قيادتهم من مهام.

واختُتم اللقاء بالشكر للواء الركن المتقاعد أحمد بن محمد جابر الفيفي على إتاحته هذه الإطلالة على سيرته وتجربته، بما حملته من حديث عن التأهيل والمسؤولية والاعتزاز بأداء الواجب.

رابط اللقاء : https://vt.tiktok.com/ZSgvTvX4P/

2 comments

comments user
غير معروف

اتوقع انه بيرجع للعمل مرة آخرى في حال انه طلب منه ذالك الفيفي في المقدام اذا حمي الوطيس .

comments user
سميرة عبدالله

ماشاء الله تبارك الرحمن مبدعة ا. زينب دوون منافس 🥰

إرسال التعليق