درع الأقوياء : في محراب النقاء
المقالات : احمد هبة
ليست الطيبةُ يوماً سذاجةً تُستباح، ولا ضعفاً يتكئ على هامش العجز، بل هي أعظمُ تجليات القوة في عالمٍ يغري بالتوحش؛ درع الأقوياء الذين اختاروا أن يعبروا الحياة بقلوبٍ سليمة. فحين يهمّ الطَّيبُ بأن يستلّ شيئاً من الجفاء ليواجه به عصف الأيام، يثور ذلك الحارس الخفيّ في صدره، ليصده راداً إياه إلى طُهر معدنه، مذكراً إياه بأن النور لا يليق به الوحل. تراه يحمل على كتفيه الواهنتين هموم العالمين، ينسى غيمات حزنه العميقة ليمطر على رياض الآخرين، ويمشي بحذرٍ شديد لئلا يترك ندبة في قلب إنسان، بينما صدره مثقل بندوب عارمة لا يشعر بها سوى الصمت. وإذا جار عليه ظالم، تراجع خطوة ليرتدي رداء «الالتماس»، محامياً بارعاً عن أخطاء البشر، فطبيعته جُبلت لتعذر لا لتعاقب. وفي عتمة هذا المشهد، يمضي الحقود الذي لا ينسى ولا يسامح ليقتل نفسه ببطءٍ من سمّ ضغنته، بينما يظل الأنقياء هم أوتاد الأرض الخفيّة، وبصمات الجمال التي تحفظ للكون نبضه الإنساني.
بقلم المستشار / احمد بن هبة علي هادي



إرسال التعليق