×

السلام والسؤال.. مفتاح الوصال

الكاريزما


المقالات : علي المحنشي

إذا كانت للأبواب مفاتيح تفتحها، فإن من مفاتيح القلوب سلاماً نلقيه بمحبة، وكلمة طيبة نقولها بصدق، وسؤالاً عن الحال نصغي إلى إجابته باهتمام؛ فبهذه المعاني البسيطة تمتد جسور المودة، ويجد الناس في قرب بعضهم ما يؤنس النفوس ويخفف وحشتها.

وقد أرشدنا نبينا محمد ﷺ إلى سبب عظيم من أسباب المحبة، فقال: «أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». رواه مسلم.

فالسلام تحية الإسلام، ودعاء بالسلامة، وبداية مباركة للتواصل بين الناس. وحين نتبعه بعبارة «كيف حالك؟»، ونمنح الإجابة حقها من الإصغاء، فإننا نُظهر لمن أمامنا اهتمامنا به وحرصنا على الاطمئنان عليه.

تأمل، أخي القارئ، كم من إنسان يبتسم في وجهك، بينما يخفي خلف ابتسامته هموماً لا يعلمها إلا الله، وكم من شخص يبدو قوياً في نظرك، لكنه يحتاج إلى من يقترب منه برفق، ويسأله عن حاله بصدق، ويمنحه فرصة للكلام دون مقاطعة أو تقليل من شأن ما يشعر به.

قد نلتقي ونتبادل التحية، وربما نخوض في أحاديث طويلة، ومع ذلك نغفل عن سؤال بسيط يحمل معنى كبيراً: كيف حالك؟

وليس المقصود أن نلقي السؤال ثم نمضي، أو أن نسأل بألسنتنا بينما تشغلنا هواتفنا عن الإجابة، بل أن نحضر بقلوبنا، ونستمع دون استعجال أو إصدار أحكام؛ فصدق الاهتمام يظهر في طريقة السؤال، وفي الإصغاء لما يأتي بعده.

ولكل مقام ما يناسبه؛ فقد يكون اللقاء عابراً تكفيه تحية طيبة وسؤال موجز، وقد يتسع لحديث يحتاج فيه أحدنا إلى من يسمعه. وحسن التواصل أن ندرك حاجة من أمامنا، ونراعي وقته وظروفه، ونمنحه من الاهتمام ما نستطيع بصدق ولطف.

ولا يعني السؤال عن الحال الإلحاح في معرفة التفاصيل، أو مطالبة الآخرين بكشف ما يفضلون كتمانه؛ فمن تمام المودة احترام الخصوصية، ومن حسن الإصغاء أن نتقبل الصمت كما نتقبل الكلام. وربما اكتفى إنسان بأن يشعر بأن هناك من يسأل عنه، ويتهيأ لسماعه متى أراد الحديث.

إن جمال العبارات لا يكمن في حروفها وحدها، بل في صدق قائلها، ونبل مقاصدها، والأثر الذي تتركه في نفوس سامعيها. فكلمة طيبة قد تزيل وحشة، وعبارة صادقة قد تجبر خاطراً، وسؤال يحمل اهتماماً قد يخفف عن قلب متعب، ويشعره بأنه ليس وحيداً في مواجهة همومه.

وما أجمل أن نبدأ لقاءاتنا بقولنا: «السلام عليكم»، ثم نسأل بمحبة: «كيف حالك؟»؛ تحية مباركة يعقبها اهتمام صادق، فتجد المودة طريقها إلى النفوس، ويصبح التواصل أعمق أثراً وأبقى حضوراً.

فلنجعل ألسنتنا جسوراً للمحبة، وأسئلتنا رسائل عناية، ولنترك في قلوب الناس أثراً طيباً، حتى وإن لم نملك لهم سوى دعاء صادق، أو كلمة مؤنسة، أو لحظات نصغي فيها إليهم باهتمام.

ختاماً… بالسلام نبدأ الوصال، وبصدق السؤال وحسن الإصغاء نرعى المودة؛ وليس المهم أن نسأل الناس عن أحوالهم فحسب، بل أن يشعروا بأن أحوالهم تعنينا حقاً.

بقلم الكاتب والإعلامي : علي ابن ادريس المحنشي

إرسال التعليق