عزنا بطبعنا.. حين يصبح حب الوطن أسلوب حياة
عزنا بطبعنا
لأن الوطن الذي يسكن القلب لا يحتاج إلى مناسبة كي نحبه
هناك أوطان نعيش فيها
وهناك وطن يعيش فينا
ووطنٌ مثل المملكة العربية السعودية لا يُختصر في حدود على خريطة ولا في تاريخ نقرأه ثم نمضي بل هو قصة إنسان بدأها الأجداد بالعزيمة وأكملتها الأجيال بالعمل ويمضي بها الأبناء اليوم نحو مستقبل لا يشبه إلا طموح هذا الوطن
في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام نستعيد ذكرى اليوم الذي أُعلنت فيه المملكة العربية السعودية دولة موحدة باسمها الذي نعرفه اليوم وذلك عام 1932م على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه بعد مسيرة طويلة من التوحيد والبناء
اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى
لكن اليوم الوطني السادس والتسعين ليس مجرد ذكرى تاريخية
إنه سؤالٌ يتجددُ في كل عام
ما الذي يجعلنا سعوديين؟
والإجابة هذا العام جاءت واضحة وعميقة
العز ليس كلمة تُقال، بل طبعٌ يظهر في الموقف
فالعز هنا ليس كلمة تُقال بل طبعٌ يظهر في الموقف وفي التعامل وفي العمل وفي العطاء وفي الوفاء
فالهوية الرسمية لليوم الوطني 96 تستحضر مجموعة من القيم التي ارتبطت بالإنسان السعودي ومنها الشجاعة والرؤية والأصالة والهمة والجود والكرم
عزنا بشجاعتنا
لأن الشجاعة ليست غياب الخوف بل القدرة على التقدم رغم التحديات
وعزنا برؤيتنا
لأن الوطن الذي ينظر إلى المستقبل بثقة لا ينتظر أن يصنع الآخرون مستقبله بل يصنعه بيده
وعزنا بأصالتنا
لأن التطور الحقيقي لا يعني أن نتخلى عن جذورنا بل أن نحملها معنا ونحن نتقدم
وعزنا بهمّتنا
فالإنجازات الكبيرة لا تبدأ بالموارد وحدها بل تبدأ بعقل يؤمن وبإنسان يعمل وبمجتمع لا يعرف المستحيل
وعزنا بجودنا وكرمنا
لأن الكرم في المملكة ليس مجرد عادة اجتماعية بل قيمة متجذرة في الثقافة السعودية وتظهر في حسن الاستقبال والمبادرة بالمساعدة والعطاء
وهنا يصبح شعار عزنا بطبعنا أكثر من هوية احتفالية
إنه وصف لطريقة حياة
نحن نحتفل بتاريخ بدأ بالتوحيد لكننا لا نعيش في الماضي
نحن نستحضر رحلة المؤسس رحمه الله لكننا ننظر إلى المستقبل
نحتفي بوطن جمع مناطق وأجيالاً تحت راية واحدة ثم واصل بناء مؤسساته وتنميته حتى أصبح الحاضر امتداداً لذلك المشروع الكبير
واليوم نرى الوطن يحتفي بهذه المناسبة في مختلف مدنه وبتنوع واسع من الفعاليات والعروض الجوية والبحرية والبرية والألعاب النارية لتصبح المناسبة مساحة يلتقي فيها التاريخ بالحاضر وتتحول فيها الهوية الوطنية إلى مشهد حي يراه الجميع
لكن أجمل احتفال بالوطن ليس دائماً في الميادين
أحياناً يكون في موظف يؤدي عمله بإخلاص
وفي طبيب يخفف ألم مريض
وفي مهندس يبني ويطور
وفي معلم يصنع أثراً في جيل
وفي أم تربي أبناءها على حب الوطن
وفي شاب يطارد حلمه دون أن يتخلى عن قيمه
وفي إنسان سعودي يرى أن نجاحه الشخصي جزء من نجاح وطنه
هنا يصبح اليوم الوطني مختلفاً
لأن الوطن لا يُبنى بالأغاني والشعارات وحدها بل بالإنسان
ولا تستمر النهضة بالصورة الجميلة وحدها بل بالمسؤولية
ولا يصنع المستقبل بالأمنيات بل بالهمة والعمل والاستمرار
ولهذا فإن أجمل ما يمكن أن نقوله في اليوم الوطني السادس والتسعين ليس فقط
وأكثر عملاً من أجله
وأكثر إيماناً بمستقبله
فالمملكة اليوم لا تحتفل بما تحقق فقط بل تستعد لما هو أكبر
وإذا كان الماضي قد علّمنا كيف يصنع الرجال وطناً فإن الحاضر يعلّمنا كيف يصنع الوطن أجيالاً قادرة على صناعة المستقبل
وهذه هي الرسالة الأعمق في عزنا بطبعنا
أن العز ليس شيئاً نرتديه في يوم وطني ثم نخلعه بعد انتهاء الاحتفال
وحين تجتمع هذه الطباع في شعب واحد يصبح الوطن أكبر من مناسبة
يصبح الوطن قصة مستمرة
ونحترم حاضره
ونؤمن بمستقبله
وهذا شعبٌ لم يكن عزّه يوماً في الكلمات وحدها
بل كان عزّه في طبعه
وما دام الطبع أصيلاً
فالطريق إلى المستقبل يظل مفتوحاً
في عز وازدهار



إرسال التعليق