×

وعي السعودي وحسه الوطني.. يكشف الحقيقة ويجبر اعلام دولي للتراجع

الكاريزما

المقالات : علي المحنشي

في زمن تتسابق فيه الأخبار إلى الوصول قبل أن تصل الحقيقة، أصبح الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول أمام الشائعات والمعلومات المضللة، وأصبح التحقق من الخبر مسؤولية لا تقل أهمية عن نقله.
وما حدث مع مقطع الفيديو الذي جرى تداوله ونسبه إلى مدينة ينبع، قبل أن يتضح أنه مقطع قديم ولا علاقة له بالحدث المنسوب إليه، يقدم نموذجا واضحا على أهمية الوعي في التعامل مع المحتوى المتداول.
فلم يمر الأمر على المتابعين السعوديين مرور الكرام، بل تعامل كثير منهم مع المقطع بعين التحقق، وبادروا إلى البحث عن مصدره وتاريخه ومكان تصويره، حتى ظهرت حقيقة المقطع، واضطرت وكالة دولية إلى التراجع عن نسبته إلى ينبع.
وهنا لا تكمن أهمية الموقف في تصحيح مقطع فحسب، وإنما في الرسالة التي حملها؛ وهي أن المواطن السعودي لم يعد متلقيا سلبيا لكل ما تنشره وسائل الإعلام، مهما كان اسمها ومكانتها، بل أصبح قادرا على السؤال والتحقق والمقارنة والوصول إلى الحقيقة.
فالخبر قد يحمل اسما كبيرا، والصورة قد تبدو مقنعة، وسرعة انتشار المعلومة قد تمنحها وهما من المصداقية مع الأحداث الراهنة. لكن الحقيقة لا تقاس بسرعة الانتشار، ولا بشهرة الناشر، وإنما بصحة المصدر ودقة المعلومة.
كما أن الحس الوطني لا يعني تصديق كل ما يقال عن الوطن، بل يعني المحافظة على الحقيقة، وعدم السماح للشائعات والمقاطع القديمة والمعلومات المضللة بأن تتحول إلى وقائع في أذهان الناس.
إن المملكة العربية السعودية، بما تشهده من حضور إعلامي واسع ومكانة دولية،لديها إعلام مسؤول، ومواطن واع، ومتابع يدرك أن إعادة نشر المعلومة دون تحقق قد تجعل من الفرد، من حيث لا يقصد، جزءا من صناعة التضليل.
ومن هنا فإن أجمل ما يمكن أن نتعلمه من هذه الواقعة هو أن الوعي أقوى من الشائعة، والتحقق أقوى من سرعة النشر، والحقيقة أقوى من أي مقطع مضلل.
فحين يجتمع الوعي مع الحس الوطني، لا تصبح الحقيقة مجرد معلومة نبحث عنها، بل تصبح مسؤولية نحافظ عليها.

ختاماً…
الصور او المقاطع قد تكون قديمة.. والمعلومات قد تكون مضللة.والناشر قد يكون مشهورًا. لكن وعي المواطن السعودي حاضر، وحسهه الوطني لم ولن يغيب.

9114 وعي السعودي وحسه الوطني.. يكشف الحقيقة ويجبر اعلام دولي للتراجع

بقلم الكاتب والإعلامي : علي ابن ادريس المحنشي

إرسال التعليق