×

البنات نعمة من نعم الله وهن تفاحة القلب

المقالات : إبراهيم النعمي

هنيئًا لمن رزقه الله البنات، وهنيئًا لمن عرف قدرهن، وأدرك أنهن من أجمل نعم الله التي تستحق الحمد والشكر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له ابنتان أو أختان فأحسن إليهما ما صحبتاه، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين»، وأشار بالسبابة والوسطى.

وفي أحد الأسواق الشعبية التي تُقام كل أسبوع، التقيت بأحد الرجال، فسألته عن أخباره وأخبار أبنائه، فقال: الحمد لله، الأولاد بخير، ولكن كل واحد منهم منهمك في عمله وحياته.

فقلت له: وماذا عن البنات؟ أليس لديك بنات؟
فقال: الحمد لله، لدي ابنة واحدة، وكنت أتمنى لو كان لدي ثلاث بنات أو أكثر.

استوقفتني إجابته، فقلت له مستغربًا: هذه أول مرة أسمع فيها رجلًا يتمنى البنات أكثر من الأولاد؛ فالكثير من الناس يتمنون الذكور، ولا يدركون قيمة البنات.
فأجابني بكل ثقة: نعم، والله إن البنات نعمة من نعم الله.

ثم أخذ يحدثني عنها قائلًا:
والله إنها تهتم بنا وبشؤوننا، وهي ما زالت صغيرة ولم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها. تملأ البيت بهجة وفرحًا وسرورًا، وتحرص على نظافة البيت وترتيبه، وتذكرنا بالدواء في مواعيده، وإذا غبت عن المنزل تسأل عني وتتصل حتى أعود، وحين أدخل البيت تستقبلني بابتسامة مشرقة وفرحة بعودتي سالمًا معافى.

كانت كلماته تحمل في طياتها معنى عظيمًا؛ فالبنت ليست مجرد فرد في الأسرة، بل قد تكون سكنًا ورحمة، ومصدرًا للفرح والطمأنينة، ورفيقة لوالديها في مختلف مراحل الحياة.

وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يُظهر عظيم محبته لابنته فاطمة رضي الله عنها، ومن صور ذلك أنه كان إذا دخلت عليه قام لها وأجلسها في مجلسه، في مشهد يجسد مكانة البنت وتكريمها واحترامها.

وقد رُوي أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان جالسًا وفي حجره ابنته عائشة، فسأله عمرو بن العاص رضي الله عنه عنها، فقال معاوية: «تفاحة القلب».

وهذه العبارة وحدها تختصر الكثير من معاني الأبوة والمحبة؛ فالبنت قطعة من قلب أبيها، وفرحة في بيته، وذكرى جميلة ترافقه في مراحل عمره.

إن النظرة إلى البنات على أنهن أقل شأنًا من الأبناء نظرة خاطئة لا تليق بمن عرف قيم الأسرة ومكانة الأبناء جميعًا. فالبنت قد تكون أحنّ الناس على والديها، وأكثرهم قربًا منهما، وأشدهم حرصًا على راحتهما، وقد تكون سببًا في دخول والديها الجنة إذا أحسنا تربيتها ورعايتها.

إن البنات نعمة من نعم الله، ومن شكر هذه النعمة أن نحبهن، ونحسن تربيتهن، ونحترم مشاعرهن، ونسعدهن، ونلبي احتياجاتهن في حدود المعقول، ونمنحهن الثقة والحنان والاهتمام، وألا نتعالى عليهن أو نشعرهن بأنهن أقل قيمة من إخوتهن.

فيا من رزقك الله بنتًا، احمد الله عليها، وأكرمها، وأحسن إليها؛ فربما كانت تلك الصغيرة التي تملأ بيتك ضحكًا وفرحًا اليوم، هي من ستكون سندك وبلسم قلبك غدًا.

اللهم احفظ بناتنا وبنات المسلمين، وأسعدهن، ووفقهن لكل خير، واجعلهن قرة عين لآبائهن وأمهاتهن.

✍️ بقلم : ابراهيم حسن النعمي

إرسال التعليق