×

لماذا لا يتركونني في حالي؟

الكاريزما

المقالات : علي المحنشي

أحياناً تكون أصعب معارك الإنسان ليست مع نفسه، بل مع المجتمع بسبب الصورة التي تركها في عيون الآخرين.
قد يخطئ الإنسان، ثم يراجع نفسه، ويعترف بخطئه، ويغير سلوكه، ويبدأ صفحة جديدة بصدق. لكنه يفاجأ بأن المجتمع ما زال يراه بعين الماضي، وكأن أخطاءه القديمة أصبحت سمته، وكأن التوبة والتغيير لا يكفيان لمسح الصورة التي رسمها الناس عنه ذات يوم.

والحقيقة أن تغيير السلوك لا يعني أن الآخرين سيتغيرون في اللحظة نفسها.
فأنت تستطيع أن تغير نفسك في يوم، لكنك لا تستطيع أن تغير ذاكرة الناس عنك في عام. هم لم يعيشوا تفاصيل ندمك، ولم يروا صراعك الداخلي، ولم يشاهدوا كل خطوة قطعتها نحو هدفك الجديد؛ لذلك قد يحتاجون إلى وقت حتى يصدقوا أن التغيير أصبح حقيقة، لا مجرد مرحلة عابرة.

قال الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .

وهنا بداية الطريق الحقيقي؛ أن تبدأ في تغيير نفسك لأنك أدركت أن الصواب خير، لا لأنك تريد إرضاء الناس. فلو جعلت قبول المجتمع لك هو مقياس نجاحك، ستظل أسيراً لنظرة الآخرين، وتكون معرضاً للانتكاسة بين عشية وضحاها. أما إذا جعلت رضا الله هدفك، وسلامك الداخلي غايتك، سلوكاً ومسلكياً فلن تهزمك أحكامهم.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) .

فليس العيب أن تكون قد أخطأت، وإنما العيب أن تعرف خطأك ثم تصر عليه. وليس من العدل أن يحاكم الإنسان على ماضيه بعد أن أثبت بأفعاله وأقواله أنه أصبح شخصاً آخر.

لذلك لا تتعب نفسك في شرح التغيير لكل شخص، ولا تدخل في معارك لتثبت أنك لم تعد كما كنت. دع سلوكك يتحدث عنك، فالزمن كفيل بكشف صدق التغيير.

ومن الحكمة أن تعرف أن بعض الناس سيتقبلونك من جديد ويرحبون بك، وبعضهم سيحتاج وقتاً، وبعضهم ربما لن يغير حكمه عليك مهما فعلت. وهنا عليك أن تتقبل الحقيقة بهدوء: ليس مطلوباً منك أن تقنع الجميع، وإنما المطلوب منك ألا تعود إلى النفق المظلم الذي خرجت منه.

فإذا أغلق المجتمع باب الماضي في وجهك، فلا تقف طويلاً أمامه؛ اختر لنفسك طريقاً جديداً، وواصل مسيرتك.

وكما قيل:
لا تجعل ماضيك سجناً لمستقبلك، ولا تجعل نظرة الناس قيداً على تطورك.
فقد تكون اليوم شخصاً مختلفاً، لكنهم لم يكتشفوا ذلك بعد. لا تستعجلهم… دع الأيام تثبت لهم، ودع أفعالك تقدم شهادتها.

ختاماً…
الناس قد لا يصدقون ما تقوله عن نفسك، لكنهم في النهاية سيصدقون ما يرونه منك.
والأجمل من أن يتقبلك المجتمع، أن تصل إلى مرحلة تتقبل فيها أنت نفسك بعد أن أصلحتها؛ فهناك تبدأ الطمأنينة، ويصبح الماضي درساً نافعاً لا وصمة عار، والخطأ تجربة لا هوية، والتغيير حقيقة لا شعاراً.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي ابن ادريس المحنشي

تعليق واحد

comments user
علي ابو خالد

التوبه تجب ماقبلها صف النيه مع الله اولا وابدأ في تغيير الصوره القديمه وامسح ما مضى بأعمال طيبه تلغي ماسبق وسترى الفرق

إرسال التعليق