×

الزوجة الصالحة.. سكنٌ ومودة ورحمة

المقالات : إبراهيم النعمي

الزوجة الصالحة ليست شريكة حياة فحسب، بل هي سكنٌ ومأوى، وطمأنينةٌ تستقر بها النفس، وظلٌّ وارف يلجأ إليه الزوج في أفراحه وأحزانه. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

ويُروى عن أحدهم أنه قال:
اشتدّ بيننا النقاش يومًا، فرفعت صوتي بكلمات جارحة، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفي بقوة. وبعد ساعة، شعرت بالندم، وعدت إليها معتذرًا، فإذا بها قد رتبت الغرفة وبخرتها، ووضعت عطري المفضل بجانب سريري.

قلت لها بخجل: أعتذر عما قلته، فقد كنت غاضبًا.
فأجابت وهي تبتسم: لقد غسلت كلماتك الجارحة من أذني فور خروجك، فما بيننا أكبر من أن يفسده غضب عابر، وآثرت ألا تبيت وقلبك مثقل؛ فنحن روح واحدة.

قد لا تكون هذه القصة إلا تعبيرًا جميلًا عن معنى أعظم، وهو أن الحياة الزوجية لا تخلو من الاختلاف والعتاب، لكن الزوجة الصالحة تعرف كيف تحتوي الموقف، وتطفئ نار الغضب، وتحفظ للبيت هدوءه ومكانته.

قيل لعائشة رضي الله عنها: أي النساء أفضل ؟ فقالت: التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، والإبقاء في الصيانة على أهلها.
فالزوجة الصالحة هي التي تحفظ نفسها وعرضها في حضور زوجها وفي غيابه، وتتحلى بحسن الخلق والأدب الرفيع، وتتزين بحسن الخطاب ولطف المعاملة، وتتقبل النصيحة وتستمع إليها بقلبها وعقلها.

وهي التي تحافظ على صلتها بربها، وتسعى دائمًا إلى زيادة رصيدها من الإيمان والتقوى، وتكون لزوجها عونًا على الخير، وشريكة في بناء أسرة يسودها الاحترام والرحمة والمودة.

وهي كذلك المربية الصادقة لأبنائها، تغرس في نفوسهم حب الله ورسوله، وتعوّدهم على مكارم الأخلاق، وتزرع فيهم حب الخير للناس، ليكونوا أبناء صالحين نافعِين لأنفسهم وأسرهم ومجتمعهم.

‏قال صلى الله عليه وسلم ( وزوجة صالحة تعينك على أمر دينك ودنياك خير ما اكتنز الناس ) وقال عليه الصلاة والسلام ( الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة )
‏اما الزوجة السيئة فتكون وبال على زوجها واولادها وبيتها .

إن الزوجة الصالحة لا تقيس الحياة الزوجية بعدد الخلافات التي تقع، وإنما بقدرة الزوجين على تجاوزها، ولا تجعل من كل كلمة عابرة سببًا للخصام، ولا من كل خطأ جدارًا يفصل القلوب.

فالبيوت السعيدة لا تخلو من الاختلاف، لكنها تعرف كيف تتعامل معه بالحكمة والصبر والعفو.
والزوجة الصالحة هي من تمسح زلات زوجها قبل أن تجف، حتى لا يتسخ ثوب المودة، ولا تتبدل مشاعر الرحمة، وهي التي تدرك أن أجمل ما يمكن أن تهديه لزوجها بعد يوم طويل ومتعب هو قلبٌ مطمئن، وكلمةٌ طيبة، وبيتٌ يجد فيه السكينة.

فما أجمل أن تكون الزوجة سكنًا حين تضيق الحياة، ورفيقةً حين تشتد الأيام، ويدًا تمسح التعب، وقلبًا يحفظ الود، وشريكةً تعين على طاعة الله وبناء أسرة صالحة.

تلك هي الزوجة الصالحة، نعمةٌ عظيمة، وسكنٌ جميل، وأحد أجمل أسباب استقرار الأسرة وسعادتها.

بقلم الإعلامي والكاتب : ابراهيم بن حسن النعمي

إرسال التعليق