×

شخصيات صنعت الأثر وتركت ارثا لا ينسى

شخصيات موثرة

بيش : ابرهيم النعمي


الأستاذ القدير / علي بن موسى خرمي رحمه الله تعالى

من الشخصيات المخضرمة في التعليم فقد عاصرته كطالب وكان من ضمن المعلمين المتميزين وأصحاب الخبرة في تدريسه السهل الممتنع الماتع في أدائه ، يدخل علينا حصته هاشاً باشاً مبتسماً بسيطاً وفي ذات الوقت مهاباً وهذه (الكاريزما ) قلما تجدها في أوساط المعلمين ومما لازلت أذكره رغم مرور السنين ، أنه دخل علينا في درس بعنوان حكم وأمثال ، فأراد أن يمهد لدرسه بأسلوب لطيف ، فقال :
يقولون من كًُثر دعْسُه ، هانت نفسه ) وأنا أدري أنني أكثرت عليكم (رايح جاي ) حتى كأنكم مللتموني ، لكن تحملوني ، فقلنا لاوالله بالعكس نحن نحب حصتك ولاتقول هذا الكلام ، فقال هذا مثل ، مثل يتداوله الناس ، قلنا ولو ، قال على طارئ المثل ، ماذا يعني المثل وما الفرق بينه وبين الحكمة ، وهكذا شدنا للدرس بهذا التمهيد أو المقدمة السهلة ثم أعلن درسه (حكم وأمثال ) ..
وقد زارني كمشرف حين كنت معلماً في مرات عديدة وكان أسلوبه محبباً لنا كمعلمين ، فلا يرهب التلاميذ ، ولا يثقل على المعلم ولا يؤثر على أدائه ، يناقش التلاميذ بطريقة سلسة سهلة تجعلهم يتفاعلون معه وهو مبتسم ويضحك أحياناً ، ويمدح فيهم ويثني عليهم وهو يناقشهم فيتلاشى خوفهم وتزول تلك الرهبة فيرتاحون له، فيتفاعلون بكل أريحية ..
أما مع المعلم فإنه يمدح أداءه ويشكره على مايقدمه ، ثم ينتقد بأسلوب جميل كملاحظات بسيطة خالية من التعقيد والشدة أو الانتقاص فتصغي لحديثه وتوجيهاته بكل ارتياح ، وكم كنت أسعد بزيارته لنا ولا يصيبك الغم كحال بعض المشرفين المعقدين في زيارتهم لك ..
وكان رحمه الله في مقابلته لك خارج أجواء العمل شخصية متواضعة جداً ، يقابلك بكل أريحية ويسلم عليك ويرحب بك ويسأل عن أخبارك وأخبار مدرستك وحتى عن أهلي بحكم معرفته بهم ..
رحم الله ذلك الرجل العظيم والمربي الفاضل وأسكنه فسيح جناته .

بقلم : سعيد البناء

إرسال التعليق