مشروع كبير ونتائج لا تواكب الطموح
المقالات : أحمد معافا
الليالي الممطرة تُعرف قبل هطولها؛ فلها إشاراتها ودلائلها التي تُبشّر بالمطر. وكان الآباء والأجداد، حين يرون تلك العلامات في السماء، يقولون: “الليلة مُخَوِّل”، أي أن المطر قادم بإذن الله، وأن الأودية ستجري. وهو معنى يلامس قوله تعالى: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾.
لكن، وبرغم كل ما أُنفِق على منتخبنا من مشاريع، وخطط، ومعسكرات، وإنفاقٍ ضخم، لم يُخوِّل لنا الأخضر مرةً واحدة بما يروي ظمأ الجماهير، ولم يمطرنا بالإنجاز الذي ينتظره شعبٌ بأكمله.
سنوات طويلة ونحن نستمع إلى الوعود ذاتها، ونترقب حصاد الخطط، ثم تأتي ساعة الحقيقة فلا نجد إلا بروقًا بلا مطر، ومشاركات تنتهي بالمشهد ذاته: خروج مبكر، وتصريحات متفائلة، ثم وعود جديدة تعيدنا إلى نقطة البداية، وكأن شيئًا لم يكن.
ويبقى السؤال المشروع: ما جدوى الاستمرار في ضخ الملايين إذا كانت المخرجات لا ترتقي إلى حجم الطموح، ولا توازي مكانة الوطن؟
الجماهير السعودية لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بروحٍ قتالية، وعزيمةٍ صادقة، وإحساسٍ حقيقي بأن من يرتدي شعار الوطن يدافع عنه بكل ما يملك، قبل أن يدافع عن أي شيء آخر.
كرة القدم لم تعد تُقاس بالتصريحات أو البيانات الإعلامية، وإنما بما يُنجز داخل المستطيل الأخضر. فالتاريخ لا يحفظ حجم الإنفاق، بل يخلّد من قاتل، ومن شرّف الشعار، ومن أسعد وطنًا بأكمله.
الوطن أكبر من أي لاعب، وأكبر من أي نادٍ، وأكبر من أي اسم. وإذا كانت كل مشاركة تنتهي بخيبة الأمل، فإن المراجعة الشاملة والصادقة لم تعد خيارًا، بل أصبحت واجبًا وطنيًا.
جماهير الأخضر تستحق منتخبًا ينافس على الإنجاز، لا منتخبًا يكتفي بالحضور ثم يعود كما ذهب. فمن يرتدي هذا الشعار يجب أن يدرك أن خلفه وطنًا كاملًا ينتظر أكثر من مجرد مشاركة… ينتظر منتخبًا يمطر إنجازًا، لا منتخبًا حارًا جافًا صيفًا وشتاءً.
بقلم الكاتب : أحمد عباس معافا

إرسال التعليق