×

مساحتك أولاً… حيث تبدأ راحة حياتك

المقالات : مسعود الفيفي


في خضم الحياة وتسارع أحداثها اليومية، يستهلك الإنسان جزءًا كبيرًا من طاقته ووقته في أمورٍ لا تقع تحت سيطرته، فينشغل بردود فعل الآخرين، ويتوتر بسبب أخطائهم، ويُرهق نفسه بمتابعة الأخبار، وتقلبات الاقتصاد، وأحوال الطقس، ونظرة الناس إليه، وحتى تصرفات من حوله… ناسياً أن هناك مساحة أهم تستحق كل هذا الاهتمام، وهي مساحته الخاصة.
الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون أن السلام الداخلي لا يبدأ حين تتغير الظروف الخارجية، بل يبدأ عندما يدرك الإنسان الفرق بين ما يستطيع التحكم به، وما يجب أن يتوقف عن استنزاف نفسه لأجله. فهناك أمور لا يملك الإنسان تغييرها مهما حاول، مثل تصرفات الآخرين، آراؤهم، أخطاؤهم، الظروف العامة، حركة المرور، أو حتى سوء تعامل البعض معه. والانشغال بهذه الأمور ليس سوى استنزاف للطاقة دون جدوى.
في المقابل، هناك مساحة أخرى هي التي تستحق التركيز الحقيقي…مساحة السيطرة الذاتية، وتشمل أفكارك، مشاعرك، معتقداتك الداخلية، ردات فعلك، قراراتك، مبادئك، جهودك، وتصرفاتك اليومية. هذه المساحة هي التي تصنع شخصيتك، وتحدد جودة حياتك، وترسم مستقبلك.
حين يوجه الإنسان اهتمامه نحو تطوير ذاته بدل مراقبة الآخرين، وحين يتحكم بردة فعله بدل محاولة التحكم بالعالم من حوله، يصبح أكثر اتزانًا، وهدوءًا، وقدرة على تجاوز الضغوط. فليست القوة أن تغيّر كل شيء حولك، بل أن تدير نفسك بحكمة وسط كل ما لا يمكنك تغييره.
احمِ طاقتك من الهدر… لا تسمح لكل ما يدور خارج مساحتك أن يسحب منك سلامك النفسي. تذكّر دائمًا أن جودة حياتك لا يصنعها ما يحدث حولك، بل الطريقة التي تختار بها التعامل معه.
ركّز على مساحتك … فسلامك النفسي يبدأ من اختياراتك، وحياتك تصبح أجمل عندما تمنح اهتمامك لما تملك القدرة على تغييره فقط.

7206-660x1024 مساحتك أولاً… حيث تبدأ راحة حياتك

بقلم رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

مسعود جابر جبران الفيفي

إرسال التعليق