×

الوقت رأس مال.. فلا يسرقه الجوال

المقالات : علي بن إدريس المحنشي

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية رفيقاً دائماً للإنسان، لم تعد المشكلة في امتلاك الجوال، بل في أن يمتلك الجوال وقتك وعقلك وحياتك دون أن تشعر.

إن أخطر أنواع السرقة ليست سرقة المال، فالمال قد يعوض، وإنما سرقة العمر؛ لأن الدقيقة التي تمضي لا تعود، والساعة التي تضيع لا يمكن شراؤها مهما بلغ الإنسان من الغنى والجاه. ولقد أقسم الله بهذا الزمن العظيم قال تعالى :
(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)
فمن لم يستثمر وقته في ما ينفعه، فهو في خسران لا يعوض.

كثيرون يفتحون هواتفهم لدقائق معدودة، فإذا بهم يغادرونها بعد ساعات طويلة، تناثرت خلالها الأفكار، وضاعت المهام، وتأجلت الأحلام. وما بين إشعار وآخر، ورسالة وأخرى، يجد الإنسان نفسه منشغلاً بأخبار الناس عن صناعة أخباره، وبمتابعة حياة الآخرين عن بناء حياته الخاصة.

وفي هذا يقول رسول الله ﷺ:
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) متفق عليه.
فالفراغ نعمة عظيمة، وإن أسيء استخدامه تحول إلى نقمة، وصار سبباً لضياع ما لا يقدر بثمن.

الحكيم لا يجعل التقنية تقوده، بل يقودها. يستخدمها فيما ينفعه، ويغلق أبوابها حين تبدأ في استنزاف وقته. فالجوال وسيلة نافعة إذا أحسنا استخدامه، لكنه يتحول إلى قيد خفي إذا فقدنا السيطرة عليه. وكما قيل:
(الوقت أنفس ما عنيت بحفظه، وأراه أسهل ما عليك يضيع؛ فمن ضاع وقته ضاع عمره، ومن حافظ عليه نال أمله)

اسأل نفسك بين الحين والآخر: كم ساعة أقضيها على هاتفي؟ وماذا صنعت لي تلك الساعات؟ هل أضافت علماً؟ أو طورت مهارة؟ أو قربت هدفاً؟ أم أنها مجرد وقت رحل بلا أثر؟

ويصدق في هذا المعنى قول الشاعر:
الوقت أغلى من الياقوت والذهبِ
ونحن نخسره في اللهو واللعبِ

تذكر دائماً أن أعمار العظماء لم تكن أطول من أعمار غيرهم، لكنهم عرفوا قيمة الوقت، فاستثمروا دقائقهم فيما يبقى أثره بعد رحيلهم.

اجعل جوالك خادماً لك لا سيداً عليك، ووسيلة لتحقيق أهدافك لا أداة لسرقة أيامك. فالعاقل يحاسب نفسه على الساعات كما يحاسب التاجر الناجح نفسه على الأموال، لأن الوقت هو رأس مال الحياة الحقيقي.

ختاماً….
من سرق مالك أخذ شيئاً من دنياك، ومن سرق وقتك أخذ شيئاً من عمرك، فاحفظ وقتك فإن العمر لا يسترد.

بقلم : الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي

إرسال التعليق