لا تجعل الذكاء الاصطناعي بديلاً عن التفكير.. بل وسيلةً للتبصّر والتدبير
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم..
تساؤل العصر الذي يشغل الفكر: هل الذكاء الاصطناعي مجرد ترف يُتجمّل به، أم أنه أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في مسيرة الحياة والتقدم؟
من منظور الشرع والحكمة: ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها وينتفع بما أوتي من قدرة. قال تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) والتقنية بكل صورها ثمرة هذا العقل، ووسيلة لا غاية، فهي كالمركبة والسفينة والدواء: إن استخدمت في الخير كانت نعمة، وإن انحرفت عن مسارها كانت فتنة.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) فالسعي وتسخير الأسباب من سنن الكمال، والتوكل على الله لا يلغي الأخذ بالوسائل، بل يقرنه، كما جاء في الحديث الصحيح حين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أأعقل ناقتي وأتوكل أم أطلقها وأتوكل؟ فقال: (اعقلها وتوكل) .
وفي واقعنا المعاصر، ومع ما تشهده بلادنا من نهضة ضمن رؤية 2030، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد خيار إضافي، بل تحول إلى أداة استراتيجية تخدم التنمية والسياحة والصحة والتعليم والإدارة. إنه كالنهر الجاري: إن وجهته نحو البستان سقاه، وأنبت، وأثمر،
وإن تُرك بلا مجرى وضابط أغرق وأتلف.
فوائده في خدمة الإنسان والمجتمع..
يسهل الوصول إلى المعرفة، ويعين على حفظ التراث الإسلامي والعربي ونشره بدقة وسرعة.
يرفع كفاءة الخدمات، ويسهم في تنظيم المواسم والفعاليات السياحية، وتوجيه الزوار وضيوف الرحمن بيسر.
يخفف المشقة في الأعمال المتكررة، ويسرع الإنجاز مع الحفاظ على الدقة والجودة.
يدعم فئات المجتمع المختلفة، خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقرب الخدمة لمن يبعد عنها المكان أو يضيق به الوقت.
محاذيره ومضاره إذا أسيء استخدامه
قد يضعف ملكة التفكير والاجتهاد إذا تحول إلى بديل عن الرأي السديد والنية الصادقة
قد يكون سبباً في انتشار المعلومات غير الدقيقة أو المزيفة، خاصة فيما يتعلق بالدين والقيم والثوابت.
يثير مخاوف بشأن الخصوصية وحماية البيانات، إذا لم تُضبطه أنظمة واضحة وضوابط عادلة.
قد يؤدي إلى تراجع المهارات اللغوية والابتكارية، إذا صار الإنسان مجرد متلقٍ لا صانع ولا مبدع.
والحكمة تقول: العقل آلة والوسائل خادمة والروح هي السيد لهما.
فكذلك التقنية: إن أحسنت توجيهها فهي معين، وإن أسئت استعمالها فهي معيبة ومصدر ضرر.
ختاماً…
الذكاء الاصطناعي اليوم لم يعد ترفاً يُستغنى عنه، بل أصبح ضرورة مدروسة، بشرط أن يبقى في يد الإنسان الرشيد، تحكمه القيم، ويخضع لمراقبة العقل والشرع. فهو خادم لا مخدوم، وأداة لا بديل، ونعمة تستحق الشكر إذا استقام مسارها.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي

إرسال التعليق