×

من حيرة الإختيار.. إلى بصيرة القرار

المقالات : علي بن إدريس المحنشي.

في حياة الإنسان محطات كثيرة، يقف فيها أمام مفترق طرق، تتعدد الخيارات، وتتشابه المغريات، وتحتار النفس بين الإقدام والإحجام. وليس النجاح في كثرة القرارات، بل في حسن اختيار القرار الذي يحقق المصلحة، ويجلب الطمأنينة، ويقود إلى رضا الله عز وجل.

فالقرار السليم لا يولد من العجلة، ولا يصنعه الاندفاع، وإنما ينبع من عقل متزن، وقلب مطمئن، ونظرة بعيدة ترى العواقب قبل النتائج.

وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى مبدأ عظيم في اتخاذ القرارات، فقال تعالى:
( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)

فالعزم يأتي بعد التفكير والمشاورة، ثم يكون التوكل على الله، لا قبل ذلك ولا بدلاً منه.

وكان من هدي النبي ﷺ أن يعلم أصحابه الاستخارة عند الإقدام على الأمور، فقال:
(إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك) رواه البخاري.

ومن الحكمة أن الإنسان إذا تعددت أمامه الخيارات.
سأل نفسه:
أي قرار يقربني من الله ويحقق الخير لي ولمن حولي؟

ما العواقب المتوقعة لكل خيار
​هل قراري نابع من الحكمة أم من العاطفة المؤقتة

هل استشرت أهل الخبرة والرأي؟

فالمشاورة نور، والتأني سلامة، والعجلة باب للندم.

وقد قيل:
(ليس العاقل من يعرف الخير من الشر.. ولكن العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين)

ومن أجمل ما قيل في هذا المعنى:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا..

وكم من قرار متأن فتح أبواب النجاح، وكم من قرار متعجل أورث صاحبه الحسرة والندم.

فلا تجعل كثرة الخيارات تربكك، ولا تجعل الخوف يمنعك، بل اجمع المعلومات، واستشر العقلاء، واستخر رب الأرض والسماء، ثم امض مطمئناً؛ فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا ضاع من توكل على العزيز الحكيم.

ختاماً…
ليس أصعب ما في الحياة أن تختار بل أن تحسن الاختيار فالعاقل لا يبحث عن أسرع قرار، بل عن أصوب قرار.

بقلم االإعلامي والكاتب : علي ابن إدريس المحنشي

إرسال التعليق