×

الشاعرة دلال كمال علي راضي

أصداء المناطق-إبراهيم النعمي

حوار صحفي مع الأستاذة والشاعرة : دلال كمال راضي

ضمن سلسلة لقاءاتنا مع الإبداع والمبدعين، حيث الكلمة تُولد من رحم الشعور، وحيث الشعر يلامس الوجدان، نحلّق هذه الليلة في سماء الحرف مع الكاتبة – القاصة – الشاعرة الأستاذة الشاعرة دلال كمال علي راضي

س1: متى كانت بدايتك الحقيقية مع الكتابة والشعر، ومن اكتشف موهبتك؟
بدأت علاقتي بالشعر مع تذوق ما أسمعه وأقرأه من شعر في مرحلة الدراسة الثانوية، ثم تحولت هذه المحبة إلى محاولات للكتابة في المرحلة الجامعية وما بعدها، وكانت بدايات خجولة ومتعثرة، لكنها نضجت مع الوقت والقراءة والممارسة.
أما الشخص الذي كان له الأثر الأكبر في تشكيل ذائقتي الأدبية فهو والدي رحمه الله، فقد كان محبًا للشعر ومستشهدًا به دائمًا، وكان سماعي له بداية تشكل هذا الشغف.. ووحدي من اكتشفت موهبتي وسعيت لتطويرها.

س2: بدايةً.. من هي دلال كمال علي راضي؟
دلال كمال علي راضي، من مواليد مدينة جدة، حاصلة على درجة البكالوريوس في التربية الخاصة، وعملت أحد عشر عامًا في مجال التربية الخاصة ومراكز التوحد وتعليم الدمج، وهي تجربة إنسانية كان لها أثرها في تكوين شخصيتي ورؤيتي للحياة.
إلى جانب عملي التربوي، وجدت في الأدب والشعر فضائي الأرحب للتعبير، فأنا شاعرة وكاتبة وقاصة، ورئيسة مؤسسة بنت الحجاز الثقافية، وأسعى من خلالها إلى دعم الحراك الثقافي ورعاية المواهب الأدبية الشابة.
صدر لي عدد من الأعمال الأدبية، منها المجموعة القصصية «لا وجه لنصفي»، وكتاب «حرف نابض بالوطن» الذي يضم قصائد ومقالات وطنية، والديوان الشعري «ما لم تقله ليلى»، وديوان «على ضريح قاتلي»، إضافة إلى ديوانين شعريين قيد الطباعة. وأؤمن بأن الأدب رسالة إنسانية قبل أن يكون مجرد كتابة.

س3: لماذا اخترتِ الشعر تحديدًا ليكون وسيلتكِ للتعبير عن مشاعرك وأفكارك؟
لأن الشعر بالنسبة لي هو اللغة التي تحفظ للروح عمقها وللمعنى هيبته، وهو الفن الذي يستطيع أن يحول المشاعر الإنسانية إلى صور نابضة بالحياة. كما أن القصيدة بالنسبة لي ليست عبئًا، بل خلاص ونافذة أتنفس منها وأعيد بها ترتيب العالم على مقاس مشاعري.

س4: من أبرز الشعراء أو الأدباء الذين تأثرتِ بتجاربهم الأدبية؟
لا يوجد تأثر بالمعنى الحرفي، لكن القارئ والشاعر يتأثران بما يقرآن. ومن الشعراء الذين أعجبت بشعرهم وما زلت: المتنبي، ونزار قباني، وغازي القصيبي، وغيرهم كثير، ولكل منهم خصوصيته التي تثري الذائقة الأدبية.

س5: كيف تولد القصيدة لديكِ؟ وهل تأتيكِ الفكرة فجأة أم بعد تأمل طويل؟
قد تبدأ القصيدة بكلمة من شخص، أو موقف عابر، أو رائحة مكان قديم، فهذه التفاصيل الصغيرة كثيرًا ما تفتح لي أبواب النص. وفي الغالب لا تحتاج القصيدة عندي إلى تأمل طويل، بل تولد من لحظة شعورية صادقة، ثم تأتي لحظة أشعر فيها أن القصيدة هي التي تكتبني، لا أنا من أكتبها.

س6: ما الموضوعات التي تجدين نفسكِ أكثر ميلًا للكتابة عنها؟
لا أحب أن أحصر نفسي في موضوع معين، فالمشاعر هي الملهم الأول لكل نص. أكتب عن الإنسان والحب والوطن والحنين والفقد وكل ما تتركه الحياة من أثر في النفس.

س7: صدر لكِ عدد من الأعمال الأدبية، حدثينا عن أبرز إصداراتك وما الذي تمثله لكِ؟
لكل إصدار مكانته الخاصة في نفسي، فقد صدر لي المجموعة القصصية «لا وجه لنصفي»، وكتاب «حرف نابض بالوطن»، والديوان الشعري «ما لم تقله ليلى»، ثم ديوان «على ضريح قاتلي»، وديوانين نثر < لقلبك قلمي >>
و أوراق من خريف القمر >>
إضافة إلى ديوانين قيد الطباعة. وكل عمل منها يمثل مرحلة من مراحل رحلتي مع الكلمة والإبداع.

س8: كيف تنظرين إلى واقع الشعر والأدب في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟
على الرغم من سرعة الإعلام الرقمي وهيمنة المحتوى المختصر، فإن الشعر والأدب ما زالا يحتفظان بمكانتهما، بل إن الوسائل الحديثة منحت الكلمة فضاءات أوسع للوصول إلى الناس عبر المنصات الرقمية والأمسيات الافتراضية.

س9: هل ساهمت المنصات الرقمية في خدمة الأدب والشعر أم أثرت على جودتهما؟
أراها سلاحًا ذا حدين؛ فقد خدمت الشعر من خلال توسيع دائرة انتشاره، لكنها شجعت أحيانًا على الاستعجال في النشر والسعي إلى الانتشار السريع. ويبقى النص الجيد قادرًا على أن يفرض حضوره في أي وسيلة.

س10: ما أبرز التحديات التي واجهتكِ خلال مسيرتكِ الأدبية؟
كانت البدايات مصحوبة بشيء من التردد والخوف من ردة فعل الآخرين، خصوصًا أن مجتمعاتنا كانت أكثر تحفظًا تجاه بعض الأقلام النسائية، لكنني تعلمت أن كل صوت صادق يجد من يصغي إليه.

س11: ماذا يعني لكِ التكريم والحصول على الجوائز الأدبية؟

التكريم والجوائز يمثلان تقديرًا جميلًا ومحفزًا للاستمرار، لكن القيمة الحقيقية بالنسبة لي هي أن يلامس النص وجدان القارئ ويترك أثرًا طيبًا في نفسه.

س12: هل ترين أن الشاعرة العربية اليوم استطاعت أن تثبت حضورها في المشهد الثقافي؟
بالتأكيد، فالمرأة السعودية والعربية أصبحت حاضرة بقوة في المشهد الثقافي، وتمتلك اليوم فضاءات أوسع للتعبير عن تجربتها وإبداعها، مما أضاف للحركة الأدبية عمقًا وتنوعًا.

س13: ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها الشاعر أو الكاتب ليحقق التميز والاستمرار؟

القراءة الواسعة، والصبر على تطوير الموهبة، والإيمان بخصوصية الصوت الأدبي، والصدق في التعبير، إلى جانب الانفتاح على النقد والمراجعة المستمرة.

س14: كيف توفقين بين حياتكِ الشخصية ومسؤولياتكِ وبين الإبداع والكتابة؟

أحاول أن أجعل الكتابة جزءًا من حياتي اليومية، فهي ليست منفصلة عن تفاصيل العيش. والتجارب الإنسانية التي أمر بها تصبح في كثير من الأحيان مصدرًا للإلهام والإبداع.

س15: هل هناك عمل أدبي جديد تعملين عليه حاليًا وترغبين في الكشف عنه؟
هناك دائمًا مشاريع وأفكار أدبية جديدة، ولدي ديوانان شعريان قيد الطباعة، كما أحرص على أن تستمر رحلتي مع الكتابة بخطوات متأنية تمنح كل عمل حقه من النضج.

س16: ما النصيحة التي تقدمينها للمواهب الشابة في مجال الشعر والأدب؟
أن يقرأوا كثيرًا، وأن يتحلوا بالصبر في تطوير أدواتهم، وألا يستعجلوا الشهرة، وأن يكتبوا بصدق، لأن الكلمة الصادقة هي التي تبقى.

س17: من هم الأشخاص الذين كان لهم أثر كبير في مسيرتكِ الأدبية؟
في مقدمتهم والدي رحمه الله، لما كان له من أثر في تشكيل ذائقتي الأدبية، كما كان لكل قارئ وناقد صادق ومعلم مخلص دور في هذه الرحلة.

س18: ماذا تمثل لكِ القراءة، وما مكانتها في حياة الكاتب؟
القراءة هي البوابة الأولى إلى الكتابة، وهي الزاد الذي يغذي خيال الكاتب ويثري لغته ويوسع آفاقه، فلا يمكن أن تكون هناك تجربة أدبية ناضجة دون قراءة مستمرة.

س19: لو طلبنا منكِ وصف تجربتكِ الأدبية في كلمات قليلة، فماذا تقولين؟
هي رحلة بدأت بالشغف، واستمرت بالقراءة، ونضجت بالتجربة، وما زلت أرى نفسي فيها تلميذةً في مدرسة القصيدة، أتعلم مع كل نص جديد.

س20: في ختام هذا اللقاء، ماذا تودين أن تقولي لقرائكِ ومحبي الأدب والشعر؟
أقول لهم: حافظوا على علاقتكم بالكلمة الجميلة، فالقراءة والشعر يمنحان الروح اتساعًا وطمأنينة. وأرجو أن يبقى ما أكتبه صادقًا، بسيطًا، معبرًا عن قيم المحبة والخير والجمال، وأن يترك أثرًا طيبًا في نفوس محبي الأدب والشعر وشكرا لكم استاذ ابراهيم النعمي وشكرا لصحيفة أصداء المناطق الالكترونية

ختام الحوار:
شكراً لكِ الأستاذة الشاعرة دلال كمال علي راضي على هذا اللقاء الممتع والثري، ونتمنى لكِ المزيد من التألق والإبداع، وأن تظل كلماتكِ منارةً للجمال والفكر ومحطةً يلتقي عندها عشاق الشعر والأدب.

IMG-20260620-WA0148 الشاعرة دلال كمال علي راضي

إرسال التعليق