×

التعليم بين التهديد والتحفيز.. مسؤولية مشتركة لمستقبل أبنائنا

المقالات: أصداء المناطق

من التهديد إلى التحفيز.. كيف نصنع جيلاً منضبطاً بإرادته؟

بسم الله الرحمن الرحيم

“إن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار”؛ مقولة تلخّص أهمية التكاتف في مواجهة التحديات، وخاصة حين يتعلق الأمر بأبنائنا وبناتنا.

منذ بداية العام الدراسي، نشهد الجهود الدؤوبة التي تبذلها قيادات المدارس والمعلمون والمعلمات في تنفيذ سياسات وزارة التعليم للحد من الغياب، ومعالجة السلوكيات المخالفة، وتعزيز الانضباط بالزي المدرسي الموحد. لكن التساؤل: هل الوعيد والعقاب وحدهما كافيان؟

الإحصاءات تشير إلى أن نسب الغياب في المملكة عالية: فقد أظهرت دراسة وطنية أن 76.1% من الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية غابوا عن الدراسة بدرجات متفاوتة خلال العام الدراسي الواحد . كما أظهر بحث عالمي مشترك أن نسبة الطلاب السعوديين الذين تغيبوا مرة على الأقل خلال كل أسبوعين تصل إلى 35.3%، مقارنة بمتوسط 14.7% على مستوى الدول .

في الجانب الإيجابي، تظهر الدراسات تأثيراً ملموساً لأساليب التحفيز الإيجابي: فعندما استخدمت التعزيز الإيجابي المنظّم، ارتفع تركيز الطلبة بنسبة تصل إلى 30%  . وهناك أيضاً أدلة تشير إلى أن التعزيز الإيجابي يدعم التطور الإدراكي والذاكرة وحل المشكلات بين الأطفال .

وبالإضافة إلى ذلك، أثبتت الأبحاث أن المناخ المدرسي الإيجابي — المتمثّل في الشعور بالانتماء، والاحترام، ودعم المعلمين — يعزز الصحة النفسية لدى الطلاب ويحد من الغياب بأنواعه .

كل هذه المؤشرات تدفع نحو إعادة التفكير في الآليات المستخدمة. فنحن لا نرفض النظام أو العقاب، بل ندعو إلى نموذج تعليمي متكامل يجمع الحزم بالتحفيز، ويفتح أبواب التعاون مع لجان التنمية، والجامعات، وأولياء الأمور، والمجتمع المدني لابتكار برامج تعزيزية ذكية ومدروسة.

لماذا لا تنبثق مبادرات محلية — مدعومة إعلامياً — تشجع الانضباط بالإشادة بالمتميزين، وتفعّل الهوية الرقمية باستخدام التطبيقات والألعاب التعليمية بدلاً من التهديد؟ لماذا لا نشجع بيئة تعليمية نشطة حيث تساهم في رفع التحصيل وتقليص معدلات الفشل ؟

أرى أننا بحاجة إلى بناء ثقافة الانضباط الذاتي، لا الاعتماد على التهديد فقط.

رسالة إلى وزارة التعليم:

عزيزي القارئ في وزارة التعليم، آن الأوان لإطلاق حوار وطني شامل يضم المعلمين، وأولياء الأمور، والطلاب، والأخصائيين، لوضع خارطة طريق جديدة ومتوازنة. خارطة توازن بين النظام والتحفيز، وتحمل الطالب إلى قلب العملية التعليمية، ليبدع ويؤثر بدلاً من أن يتلقى ويخشى.

الوطن يستحق أن يُبنَى على جيل مؤمن بقدرته، منضبط بمبادئه، فاعل في مجتمعه، متجه نحو رؤية طموحة: رؤية 2030 التي نخطو بثقة نحو مستقبل مشرق

بقلم: مسعود جابر جبران الفيفي
رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق السعودية

تعليق واحد

comments user
معيض الحارثي

ماشاء الله يابو تركي اهنئك على هذه الصحيفة وما ينشر فيها متمنياً لكم التوفيق

إرسال التعليق