×

قَبَسٌ مِنْ ضِياءِ العَامِ الرَّاحِل

المقالات : أحمد هبة

مضى العامُ كأنه ومضةُ برقٍ في ليلٍ طويل، أو طيفُ غيمةٍ عابرةٍ فوقَ جبالِنا. لم تكن الأيامُ مجردَ عقاربِ ساعةٍ تدور، بل كانت محطاتٍ حفرت تفاصيلَنا في أعماقِ العمر. فبين بهجةِ أيامِ رمضان، وسكينةِ مواسمِ الحج، صُقلت أرواحُنا بتجاربِ الحياة، وتهذبت نفوسُنا ببردِ الرضا.
لقد كشفت لنا الأيامُ في مسارِها حقائقَ البشر، فأبقت لنا “الأصالة” التي نعتزُّ بها، وأبعدت مَن كانوا كسرابٍ لا يغني عن ظمأ. في تلك الرحلة، ضحكنا بصدقٍ يملأُ فضاءاتِ “أبو عريش”، وحزنا بصمتٍ يليقُ بمكانةِ الذكريات. فقد زارنا “الفقدُ” في ديارنا، تاركاً فراغاً لا يملؤوه إلا الإيمانُ بأنَّ القادمَ في رعايةِ الله.
ومع انطواءِ سجلّ هذا العام، لا نلتفتُ للوراءِ بأسى، بل نرفعُ أكفَّنا بـ “الحمد” الذي يربطُ على القلوب. إننا لا نستقبلُ العامَ الجديدَ بوعودِ البناءِ فحسب، بل بقلبٍ ترسخت فيه “الحكمةُ” كما يترسخُ “الأثلُ” في أرضنا، قلبٍ تعلّم كيف يقتبسُ النورَ من عثراتِه، وكيف يبتسمُ للقدرِ مهما اشتدَّت قسوتُه.
فما انقضى قد أودعناهُ ذاكرةَ التاريخ، وما بقي هو “رصيدُنا” من الأمل، نغزلهُ يقيناً، وننسجهُ صبراً، لنبقى كما عهدنا أنفسنا؛ شامخين، متفائلين، ومُستبشرين بما عند الله .

بقلم الاستشاري والكاتب : أحمد بن هبة بن علي هادي

إرسال التعليق