×

الاختبارات النهائية.. بين هاجس القلق وثقافة التوازن

المقالات : مسعود الفيقي

مع انطلاق موسم الاختبارات النهائية في مدارس المملكة العربية السعودية، تتجدد مشاعر القلق والترقب لدى الطلاب والطالبات وأسرهم، في مشهد يتكرر كل عام. ورغم أهمية هذه المرحلة وارتباطها بتقييم التحصيل الدراسي، إلا أن المبالغة في التعامل معها بوصفها معركة مصيرية قد تؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على الأداء النفسي والعلمي للطلاب.
إن الاستنفار المبالغ فيه الذي تشهده بعض الأسر خلال فترة الاختبارات، وما يصاحبه من ضغوط نفسية متزايدة ورسائل متكررة تركز على الخوف من الفشل أكثر من السعي للنجاح، يضع الطالب تحت عبء إضافي قد ينعكس سلباً على تركيزه وثقته بنفسه. فالاختبار يقيس جانباً من التحصيل العلمي، لكنه لا يختزل قدرات الإنسان ولا يحدد مستقبله بالكامل.
ومن هنا تبرز أهمية تحقيق التوازن؛ فالدعم النفسي والتشجيع المستمر أكثر أثراً من التهديد والضغط. يحتاج الطالب إلى بيئة هادئة تمنحه الطمأنينة والثقة، وإلى أسرة تؤمن بقدراته وتسانده بعيداً عن التوتر والمقارنات. كما أن تنظيم الوقت والنوم الكافي والتغذية المناسبة عوامل لا تقل أهمية عن ساعات المذاكرة نفسها.
وفي هذه المناسبة، نتقدم بخالص الدعوات وأصدق الأمنيات لأبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات بالتوفيق والسداد، وأن يكلل الله جهودهم بالنجاح والتميز، وأن يجعل ما بذلوه من جهد وعطاء ثمرةً يفرحون بها هم وأسرهم ومعلموهم.
كما أن هناك جانباً مهماً يستحق العناية والاهتمام، وهو الفترة الزمنية الممتدة من نهاية الاختبار وحتى عودة الطلاب إلى منازلهم. فهذه الساعات تشهد حركة مرورية كثيفة وازدحاماً ملحوظاً حول المدارس والطرق الرئيسية، ما يستوجب من الجميع التحلي بالهدوء والانتباه والالتزام بقواعد السلامة المرورية. إن سلامة أبنائنا وبناتنا تبقى أولوية لا تقل أهمية عن نجاحهم الدراسي، ويجب أن يكون الحرص عليها مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجهات المعنية ومستخدمي الطريق.
وفي النهاية، تبقى الاختبارات مرحلة عابرة في مسيرة التعليم، بينما تبقى الصحة النفسية والثقة بالنفس والسلامة الشخصية قيماً دائمة يجب المحافظة عليها. فلنجعل من موسم الاختبارات فرصة لتعزيز الدعم والتفاؤل، لا موسماً للضغوط والقلق.

بقلم رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

مسعود بن جابر جبران الفيفي

إرسال التعليق